أنا لا أدري عن سر هذا الترهل المباغت الذي يصيب قادة السياسة الأمريكية بعد انتهاء عملهم الوظيفي، وكلنا يذكر النضارة التي كان يتمتع بها الرئيس كارتر وكيف أصبح بعد انتهاء مدة ولايته حيث بدت اكتافه مترهلة وملامحه متدلية هرماً،وكيف اضطر الى الالتحاق بطاقم عقلاء العالم كي يبدو متوازناً مع عمره.

والأمر ذاته ينطبق على الرئيس بيل كلينتون الذي كان مثالاً للأناقة ومحط أنظار النساء في العالم، ولكنه حين انتهاء مدة ولايته، أصيب هوالآخر بالنُحل المباغت، وصار يترزق على الانتماء لجمعيات انسانية عالمية ويقوم بتقديم محاضرات سياسية في امريكا وباقي دول العالم. واما السيدة هيلاري كلينتون فقد تقوضت مرة واحدة بعد تقديم استقالتها من وزارة الخارجية الامريكية، فقد اكتشف المواطن العالمي أن هذه المرأة الجميلة صارت ترتدي نظارات طبية سميكة زجاجها بحجم كعب فنجان القهوة، وكيف بدت ملامحها التي كانت حازمة ومشدودة مترهلة بتسارع عجيب

والغريب أن السيدة كلينتون بدأت بالسعي والبحث عن رزقها عبر اتفاقها مع بعض الجامعات الامريكية لتقديم محاضرات في السياسة تدر عليها كمية هائلة من الدولارات سنوياً

وبالطبع كلنا لاحظ الهرم العجيب الذي يعاني منه كل من بوش الأب وبوش الابن، الى الدرجة التي تجعل الواحد منّا يسأل عن سر غياب تلك النضارة في ملامحهما عندما كانا في قيادة امريكا سياسياً

إن ديدن الهرم المتسارع الذي يُصيب قادة امريكا بعد تخليهم عن منصبهم السياسي يجعل المواطن العالمي يسأل عن تلك العافية التي كانت تطفح في ملامح كل هؤلاء القادة ابان حكمهم لأمريكا ولمقدرات العالم

وجميعنا يذكر كوندليزا رايس الوزيرة السابقة للخارجية الامريكية تلك المرأة السوداء والنحيلة التي كانت واينما وجدت تستيقظ عند الرابعة صباحاً كي تمارس هواية الركض الصباحي وعلى الدولة المضيفة ان توفر لها الحماية الأمنية والجو اللوجستي لممارسة هذه الهواية.

وبالأمس وانا اراقب وزير الخارجية الامريكي الطازج جون كيري وهو يهبط من على درج الطائرة التي حطت به في مصر ضمن زيارته الشرق اوسطية، أول ما لفت انتباهي هو تقافزه فوق الدرج كلاعب رياضي أنهى تدريباته بمهارة فائقة للتو.

هذا عداك عن فتحة يديه المنفرجتين ورشاقة خطواته الرياضية، والغريب أن الرئيس الأمريكي أوباما يتحرك في زياراته كلاعب رياضي منتصر، وخصوصاً عندما يهبط من درج الطائرة.

إنها إذن بلاغة امريكية في إخراج»اللوك» أو المشهد. فقط لاغير.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  خليل قنديل   جريدة الدستور