ونحن على ابواب الايام الاخيرة من رمضان اعترف باني أشعر بالأسف من كل الذين انقلبوا على التقويم الزمني وقطعوا مشيمتهم مع الزمن الى درجة الارباك في التواصل مع باقي الأشهر بعد انتهاء رمضان. واعتقدوا جازمين ان الشهر الوحيد الذي يستند في تفاصيله الى التقوى والورع هو رمضان. اما باقي الاشهر فهي أشهر دنيوية
نعم هناك بيوتات وعائلات انقلبت في مسلكها الاجتماعي والديني بهدف التطابق مع رمضان. فهناك بعض البيوت التي انقطعت عن التواصل مع العالم وجندت كل صبايا وشبان العائلة للتفرغ الكلي لبرامج رمضان التلفزيونية ومعرفة التفاصيل التي آل اليها كل مسلسل. وبالطبع فان هذا النوع من العائلات المصابة بالدراما التلفزيونية وبعد انتهاء شهر رمضان سوف تصاب بنوع من الفراغ العاطفي وهي تودع مثل هذا الدراما التلفزيونية المسعورة درامياً |
وبالطبع فان مثل هذا التسوس الدرامي لن يفارق العائلة التي سوف تتنعم لاحقاً بمشاهدة هذه الدراما وهي يعاد بثها من جديد خلال الاشهر المقبلة.
أما ربة البيت المسؤولة بالفعل عن امراض السكري والكسترول وضغط الدم وكل هذه الدهون التي تزين جدران المطبخ فهي على الاغلب انها سوف تودع رمضان وهي تبكي بسبب استفرادها الدهني في البيت ومحاولتها الدؤوبة على ان تتمايز على جيرانها بانها تطبخ ثلاث وجبات يوميا خلال شهر رمضان. وسيكون عليها ان تكف عن هذا الهيلمان الطعامي وتعود الى قاعدة الطبخة الواحدة.
وسيكون على العائلة التي بالغت بالورع خلال شهر رمضان ان ترتب متطلبات التعبد بما يتناسب مع اجواء الايام العادية.
اما بالنسبة لبعض العائلات التي ترى في شهر رمضان انه حالة من الانعتاق من فكرة النوم وحشرة البيوت وتحويل كل ايام شهر رمضان الى ايام سهر صباحي حيث يتحول النهار اليومي الى فراش وثير للنوم، وسيكون على هذا النوع من العائلات اعادة النظر في الساعة البيولوجية من أجل التطابق مع الآخرين |
والحال ونحن على ابواب اسدال الستارة عن آخر ايام الشهر الفضيل فاننا سنواجه عائلات مرتبكة كانت قد ذهبت الى رمضان وما عادت بعد |
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة خليل قنديل جريدة الدستور
login |