انه زمن التسول بامتياز إذْ لم يعد التسول وامتهانه يعبر عن اي مهانة او ذل او انكسار بل صار يتحول الى مهارة تجعل بعض الناس المستورين مادياً يشعرون بالحسد تجاه بعض المتسولين الذين تحولوا الى ظاهرة لافتة هذه الايام.

وقبل ايام قليلة تم الكشف عن متسولة بلغ دخلها اليومي ما يزيد عن «500» دينار، وتبادلت الخبر معظم صحفنا الاردنية. ولك هنا ان تتصور كيف يمكن للمواطن ان يحسب تفاقمات هذا وتداعياته عل دخل اي فرد.

وقبل يومين ايضاً نشرت الصحف الاردنية ان وزارة التنمية قد ساعدت في منح احدى المتسولات اعفاء جمركيا على سيارة

وفي الذاكرة العديد من القصص عن الثراء الغاشم لبعض المتسولين إذْ كشف عن بعض الارصدة لبعض المتسولين ذات الارقام الخيالية والتي بقيت طي الكتمان في البنك الى حين وفاة المتسول نفسه الذي انقصف عمره ولم يخبر احدا من اقاربه او اخوته عن هذا الرصيد البنكي السري جداً واضطرار البنك الى اعدامها كأرصدة مجهولة.

وفي القصص العديد من حكايات المتسولين الذين عاشوا عمرهم في سقيفة ترابية وحين أخذهم الموت كشف الجيران عن كميات نقدية هائلة وضعت تحت البلاطة حتى ان بعض العملات الورقية اثبت ان صلاحيتها النقدية كعملة قد انتهت

والحال فان متطلبات ديكور التسول لا تحتاج الى اي جهد عضلي باستثناء ان تقوى المرأة المتسولة على حمل طفل بائس على ذراعها وان تطرد هذا الحياء الذي من الممكن ان يغلف ملامحها وتمد ذراعاً شاحبة وان تتدرب على اخراج صوت مكسور وهي تستغيث بقولها «من مال الله».

وللتسول سايكولوجيته الخاصة القائمة على الطمع ونهب جيوب الناس، وهي ما تجعل هذه الظاهرة تكبر وتتوسع يوما بعد يوم الى الدرجة التي بات فيه التسول يكبر ويكبر حتى اصبح يمثل العديد من الدول التي وضعت شعوبها على قائمة التسول العالمي والاغاثات المستمرة والعيش تحت حسنة المنظمات العالمية والاغاثية.

وهكذا انتفت عن مهنة التسول مسألة العيب والخجل وقد قال لي احد الاصدقاء وهو من العائلات الميسورة ان امه عاشت وماتت وهي تتحسر على رغبة مزمنة تعيشها وهي ان تجد نفسها في مكان لايعرفها فيه أحد وتمد يدها كي تستجدي الآخرين.

عجيب


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  خليل قنديل   جريدة الدستور