هي اليد عاصمة الجسد وسيدة النوايا التي تستقبل القرار الاخير للعقل كي تنفذه، وهي التي في بدء الجريمة الانسانية الاولى منذ قتلت هابيل، وهي التي في لحظة ارتباك عقل قابيل التي التقت الاشارة من الطير حيث تعلمت فن مواراة الجسد في التراب.

وهي اليد التي تذهب في الوضوء والتطهر من ناحية ومن ناحية اخرى تذهب وبدون اي ارتعاش الى غمس اصابعها في الدم والقتل والجريمة، وهي التي تمتد للمصافحة والقاء السلام وهي التي تعطي شارة البدء للجماهير او للمدافع او للطائرات او حتى لمنصة الصواريخ

هي اليد التي تمسك بطرف الخنجر كي تغرس نصله الحاد والقاتل في ظهر الصديق، وهي التي في لحظة الانكسار والهزيمة ترتفع الى الاعلى معلنة الاستسلام والفشل في مواصلة الاقتتال سرعان ما نكتشف ان لها القدرة في الطاعة العمياء لكل القوى الشريرة التي تسكن الجسد. وانها المنفذ الاول لكل الشرور.

واليد هذه التي تبدو في الحوارات والمؤتمرات محايدة وبريئة هي التي تتحول في لحظة التوقيع على قرار الحرب الى يد قاتلة للناس. لا بل تسعى الى تحديد المساحات المؤهلة بالناس لقتلهم وتدميرهم وهذه اليد هي ذات اليد التي كان يملكها نيرون روما حين قرر حرق روما، وهي ذات اليد التي كان يحملها جنكيز خان وهو يركع دول آسيا الواحدة تلو الاخرى. وهي ذات اليد التي كانت تجعل هتلر يستمتع باشعال الحروب وتدمير المواطنة في اوروبا بهرطقة الجنس الآري وتفوق الانسان السوبرمان

هي اليد اذن التي تحمل خمس اصابع هي التي علينا ان نحدق فيها طويلاً وهي تمتد نحونا للمصافحة او وهي تربت على ظهر صغارنا. هي اليد التي علينا ان نفكر بطريقة لقطعها قبل ان تمتد في خرائطنا وتفتح نوافير الدم.

وهي اليد التي انطلت علينا نعومة مساماتها لقرون طويلة وصدقنا انها ذات لمسة حنونة بينما هي معبأة بنوايا القتل والاجرام وتخريب البيوت.

وتعالوا كي نفكر قليلا بالنوايا الاجرامية الساكنة في اليد


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  خليل قنديل   جريدة الدستور