مرضى التكنولوجيا وما أكثرهم يتعاملون مع الاختراع التكنولوجي الجديد على اعتبار انه من صناعتهم ولهذا تراهم يقلبون حياتهم بالكامل استعدادا للتعامل القسري مع كل منتج تكنولوجي جديد ويمارسون هذا الفعل بقسرية اقل ما يقال عنها انها قسرية مخجلة.
وانا هنا اتحدث عن الذين بالغوا في وأد الكتاب الورقي واعتبروه من مخلفات حضارة انقرضت منذ أمد بعيد، وهم على الارجح يبقون على وضعية اللاب توب كقلادة في اعناقهم اينما حلوا واينما ذهبوا
|
لكن بالمقابل ظلّ الكتاب محافظاً على سماكته الجميلة وعلى رائحة الحبر النائمة في حروفه وظلّ كلما تصفحته ووضعته بين يديك تشعر بالحنو الحبري الذي يبثه يتسلل الى روحك والى قلبك.
وظل الكتاب يتواصل بشكل يومي وآني مع كل المكتبات العالمية ذائعة الصيت وعلى سبيل المثال ظلت مكتبة الكونغرس الامريكي تحتاط بشراء كل الكتب التي تصدر يومياً في دول العالم | |
ويالمقابل ايضا حافظ الكتاب على سعره الى الدرجة التاي يمكن فيها لقول بان منسوب القراءة قد خف جماهيرياً بسبب سعره الغالي لا بسبب هجمة الكمبيوتر.
ومن يراقب الهجمة القرائية في الاردن حينما تعلن وزارة الثقافة الاردنية عن موعد عرض نتاجها من «مكتبة الاسرة» ويرى حجم المبيعات لابد وان يتأكد من السبب في عدم رواج القراءة هو السعر الخاص بالكتاب وليس بسبب التقزز التكنولوجي | |
ونحن هذه الايام على موعد مع مشروع «ازبكية عمان» المنوي اقامته اليوم الخميس في شارع الثقافة حيث تقوم الجهة المشرفة على المشروع بالتعاون مع الدائرة الثقافية في امانة عمان بتقديم آلاف الكتب الذي يبدأ سعرها بعشر قروش وينتهي بدينارين من الكتب المستعملة.
وقد اثبت مشروع ازبكية عمّان فعاليته القرائية بسبب هذا الاقبال من قبل القراء على هذا المشروع.
ان المشروع يقوم على فكرة بسيطة هي العمل على تدوير الكتاب بالقراءة المتجددة واعادة الحياة للكتاب بتجديد قراءته واخراجه من هذا الاصطفاف العبثي والجامد على ارفف المكتبات | |
ومن اراد ان يتأكد من فعالية هذا المشروع الريادي عليه ان يتواجد في يوم الافتتاح لا لشيء سوى التأكد من هيمنة الكتاب الورقي وقوة حضوره.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة خليل قنديل جريدة الدستور
login |