استطاعت الشعوب مع مرور الزمن ان تخترع صورة انثاها وذكورها وصار يمكن وحينما ترى امرأة ترتدي الساري ان تقول هذه امرأة آسيوية اوهندية والامر كذلك ينطبق على المرأة اليابانية والصينية، بأنْ صار الزي الوطني هو علامة من علامات النوع الانساني، وصار الزي الوطني لاي شعب من الشعوب هو الذي يحدد نوعية الفرد جنسوياً.
ولقد فكرت ملياً في هذا الموضوع وانا اراقب الأنثى التي كانت تسير امامي وسط عمان بملابسها التي تتحد في نوعيتها مع زوجها وبناتها والابناء ذلك ان جميعهم حافظوا على قصة الشعر القصيرة جداً هذا اضافة الى بناطيل «الكابوي» المتحدة في زرقتها المستوردة والقمصان ذات الزركشات الوردية إذْ يمكن ان تقول، إنها العائلة ذات الزي الواحد.
وكان عليّ لحظتها ان اعود بذاكرتي لمرحلة الخمسينيات وكيف كان مجرد اختلاط ملابس بنات الدار مع ملابس ابناء الدار هو حالة تقترب من الاثم
| وقد كان ذلك وخصوصا ايام غسيل الثياب يجعل من الام حارسة لملابس الابناء من حيث عدم اختلاط الملابس مع بعضها.
المسالة حاليا صارت تختلف جذريا؛ إذْ يمكن للعائلة ان تتبادل ارتداء ملابسها دون الرجوع الى فكرة التانيث او التذكير وقد ساعدنا الغرب في فقهيات جديدة ونحن نتعامل مع ثيابنا فتم الغاء فكرة كي الملابس لا بل ان بعض الشابات والشبان اخذ يذهب الى محلات النوفتيه كي يختار بنطالاً ممزقاً في مناطق تتطلب الحشمة وصار هذا الفعل على غرابته مستساغاً | | وصار بعض الشبان يحملون حقائب نسوية ليضعون فيها بعض الاكسسوارات الى مثل هذا الحد اختلط الحابل بالنابل.
ألأمة التي ودعت زيها الوطني الذي ظل يميزها لالاف السنين تبدو وكانها فقدت اتزانها الحضري؛ لأن فكرة الاستدلال على الزي وتشكيلاته له علاقة بالذوق الجمعي المتحد مثلما له علاقة بالذائقة الجمالية عند المجموع البشري الذي اختاره هذا اضافة الى علاقته الحميمة بالطبيعة المناخية | |
وهنا يصح القول، بان الامة التي تخلت عن زيها الوطني تخلت عن جلدها وهذا ما فعلناه نحن العرب.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة خليل قنديل جريدة الدستور
login |