دائماً أحاول ان اقيم علاقة مقترحة بين جهاز الخلوي والذي هو من احدث طراز وبين اليد الحاملة للجهاز فلا اجد اي علاقة، ذلك ان الفرق واضح بين اليد ذات الملمس الكادح والعروق النافرة وبين الجهاز الذي يبدو وكأنه خرج من المصنع للتو

نعم، لقد بتنا مصابين بحمى التباري في الحصول على احدث الأجهزة الخلوية وذلك بغض النظر عن المستوى الطبقي الذي نقيم فيه فصارت نوعية الجهاز الذي نحمله تدلل على تورم ذاتي خاص بنا مثلما يدلل على حالة الهلع الماراثونية في التسابق على امتلاك احدث الأجهزة المتطورة

ويكفي ان نقول، إن كلفة الاقتناء الخاصة بالاجهزة الخلوية باتت تتوازى مع ميزانية الدولة لا بل تتعدها احياناً واذكر ان اسعفتني الذاكرة الرقمية ان ثمة احصائية اردنية رصدت قبل شهر حجم المصاريف الهاتفية للشعب الاردني فكشفت عن ارقام فلكية وخيالية في هذا المجال

الهام والعجيب في هذا الاطار انه وكلما ازداد جهاز الخلوي رقياً وسعراً وامكانيات نحل صاحب الخلوي وازداد بؤسه بأنْ يبدو احياناً مثل سيخ الشاورما في لحظات بيع البقايا المعلقة على السيخ

من جهتي وحينما اكون في زحمة الاسواق احاول ان اراقب شخصيات غربية واجنبية محاولا تفحص الاجهزة الخلوية التي يحملونها فاكتشف انها عادية جداً ولا تنم عن اي روح استعراضية.

لكنني حينما اتفحص جموع الكادحين العرب واتفحص اجهزنهم التي يحملونها الاحظ الفرق الطبقي الموجع بين الجهاز وحامله هذا عداك عن التسابق في الامكانيات التي يملكها الجهاز التي لا يحتاجها صاحبنا على الاطلاق

والحال نحن بحاجة الى جهة دارسة لمثل هذا المسلك الطبقي الاعرج الذي يحاول ان يقفز عن وضعية صاحب الجهاز ونتعلم لمرة واحدة فقط مرة واحدة ان نوازن بين حاجتنا للاجهزة التكنولوجية ومستواها المادي الفاحش.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  خليل قنديل   جريدة الدستور