مازلنا نتطلع الى اجسادنا بنوع من الأُمية المميزة ذلك أن ذاكرتنا التعليمية فيما يخص أجسادنا تكاد تكون أمية مقفرّة وعلى هذا الأساس ربما نلاحظ ان وعينا الصحي مرتبط بالامراض الشعبية كالانفلونزا والرشح بينما نلاحظ ان وعينا الصحي تجاه تقسيماتنا الجسدية تكاد تكون مستحيلة. ومن يلاحظ الارتباك العائلي ازاء اي تعثر صحي والاستماتة بسحب الكلام من فم الدكتور سوف يدرك ما أرمي اليه.
فعلى الأغلب فان جيلاً كاملاً لا يعي تفاصيل العملية الهضمية وافرازات المعدة وعمل الدورة الدموية وضرورة الشرايين في الجسد البشري ولهذا فان التركيز على الجسد البشري تربوياً يقف عند»الشاليش» والشامة ولون العينين وبياض البشرة اما التفاصيل الداخلية لعمل الحسد فتبدو وكأنها من صناعة قوى غامضة
|
وعلى سبيل المثال فان بعض الامراض الشعبية كالقولون والسكري وقرحة المعدّة تبدو وكأنها اكتشافات لها علاقة بكوكب الزهرة أو المريخ مع ان الاعراض المرضية وتكرارها تاريخيا هي التي تدلل على نوعية المرض الذي يبدو مطلسماً | |
ان الطالب الذي نلقيه في معمعان المنهاج المدرسي نحاول ان نخلق عنده عداوة خاصة مع التوعية ببعض الامراض المقيمة ابداً بيننا ولهذا تراه يتساقط وينهار عند أول «دوخة» يتعرض لها جسده | |
هذا عداك عن حمى العطف العائلي التي تنبت فجأة تجاه المريض الذي يباغت بحنان عائلي لم يعتاد عليه وهو المعرض للضرب المبرح طوال العام، فيتحول الأب الصارم الى أم حنون بينما بقية العائلة تمارس حالة من التسونامي العاطفي تجاه المريض دون أن تقدم له اي نصيحة تخدم وعيه الصحي.
وقديما حين قالوا «درهم وقاية خير من قنطار علاج» كانوا يقصدون ذلك الوعي الشعبي بالوقاية من الامراض قبل حدوثها بالوقاية. اما هذه الايام فان الوعي العائلي بالصحة الجيدة للابناء تبدو معلقة بعطف الطبيب وجشعه المادي في قبض الكشفية الدسمة | |
والآن ونحن نلاحظ موت الأمهات واختفاؤهن من المشهد الاجتماعي وحلول تلك الأم التي تتعامل مع الطبيب بنوع من (البريستيج) الجتماعي قد شكل عندنا ظاهرة مرضى الاستعراض وانعدام الوعي الطبي. وهذه المصيبة التي تتوعد جيلاً باكمله | |
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة خليل قنديل جريدة الدستور
login |