پروتوكول كيوتو
يمثل اتفاق كيوتو الذى تم التوقيع عليه من قبل طرف 195 دوله في عام 1997 نقله نوعيه على طريق عولمه الشأن البيئى العالمى ، وايجاد الآليات اللازمه لتطبيقه ، ويمثل هذا البروتكول أيضا الخطوه التطبيقيه الأولى لاتفاقيه الأمم المتحده الإطاريه بشأن تغير المناخ المبرمه في العام 1992.
ويشتمل اتفاق كيوتومجموعتين من الالتزامات المحدده تحقيقا للمبادىء العامه التى أقرتها اتفاقيه الأمم المتحده الإطاريه بشأن تغير المناخ:: تتضمن المجموعه الأولى الالتزامات التى تتكفل بها جميع الأطراف المتعاقده ، في حين تختص المجموعه الثانيه بمجموعه الالتزامات التى تتحملها الدول المتقدمه حيال الدول الناميه .
وفيما يتعلق بالالتزامات التى تتكون منها المجموعه الاولى فإنه يمكن القول حتى البروتوكول يلزم الدول المسقطه عليه بقائمه محدده من الالتزامات لا يتم التفرقه فيها بين الدول المتقدمه والدول الناميه ، فهى التزامات مشهجره يتكفل بتطبيقها كافه الأطراف المتعاقده . هذه الالتزامات هى::
- قيام 38 متقدمه بتقليل انبعاثات الغازات الدفيئه بنسب تتباين من دوله لاخرى ، على ان يجرى هذا التخفيض خلال فتره زمنيه محدده تبدأ في عام 2008 وتستمر حتى عام 2012 . وبلغت نسبه التخفيض المقرره في حاله الاتحاد الاوروبى 8% أقل من مستوى عام1990 ، وفى حين بلغت هذه النسبه في حاله الولايات المتحده واليابان 7% ، 6% على التوالى . وتضم هذه الانخفاضاتستة غازات محدده هى: ثانى اكسيد الكربون ، الميثان, اكسيد النيتروجين ، بالاضافه إلى ثلاث مركبات فلوريه.
- الحفاظ على بواليع ومستونادىت الغازات الدفيئه sinks and reservoirs كالغابات ، والعمل على رفعها من أجل امتصاص انبعاثات الغازات الدفيئه Green House Gases المسببه لظاهره التغير المناخى.
- انشاء نظم ومناهج درس لتقدير انبعاثات الغازات الدفيئه ، وكذلك دراسه الآثار السلبيه الناجمه عنها ، والتبعات الاقتصاديه والاجتماعيه لمختلف سياسات لقاءه المشكله.
- التعاون الفعال في مجالات تطوير التعليم وبرامج التدريب والتوعيه العامه في مجال التغير المناخى بما يهدف إلى تقليل انبعاثات الغازات الدفيئه.
- العمل على إنتاج وتطوير تكنولوجيات صديقه للبيئه من خلال الهجريز على ذلك النوع الأقل استهلاكا في الوقود ، وبالتالى أقل من حيث احتراق الوقود وانبعاثات الغازات الضاره .
- آليات المرونه ، وهى تلك الآليات التى تعمل على تخفيض الانبعاثات وتقليل الآثار الضاره ، ولكنها في نفس الوقت تأخذ البعد الاقتصادى عند احتساب تكاليف إنتاجها . وتشير هذه الجزئيه إلى إمكانيه بلوغ الهدف بأقل الخسائر الممكنه ، وفى بعض الأحيان بدون خسائر على الإطلاق . بل ومن الممكن تحقيق مكاسب من وراء اتباع هذه الآليات . وتتيح هذه الآليات عمليات التجاره في وحدات خفض الانبعاثات .
أما الالتزامات التى تشتملها المجموعه الثانيه ، فهى الالتزامات تتعهد بها الدول المتقدمه وحدها ، وتلتزم بها في لقاءه الدول الناميه لمساعده هذه الاخيره على الالتزام بالأحكام الوارده في اتفاقيه الأمم المتحده الإطاريه من ناحيه ، وتشجيع الدول الناميه على التعاون الفعال في إطار المنظومه الدوليه لحمايه البيئه من ناحيه أخرى . هذه الالتزامات يمكن تحديدها في النقاط التاليه ::
- حيث تتعهد الدول المتقدمه بتمويل وتسهيل أنشطه نقل التكنولوجيا منها إلى الدول الناميه والأقل نموا ، خاصه تلك التكنولوجيات صديقه البيئه في مجالات الطاقه والنقل والمواصلات وغيرها .
- كما تتعهد الدول المتقدمه بدعم جهود الدول الناميه والأقل نموا في مجالات لقاءه الآثار السلبيه للتغير المناخى والتأقلم معها .
- التعاون المشهجر مع الدول الناميه والأقل نموا في " آليه التنميه النظيفيه " Clean Development Mechanism ، والتى تعد احد أبرز الآليات التى حددها بروتوكول كيوتو. وتنص هذه الآليه على التزام واضح من جانب الدول المتقدمه بالقيام بمشروعات في الدول الناميه بغرض مساعدتها على الوفاء بمتطلبات التنميه المستدامه ، والمساهمه في نفس الوقت بتحقيق الهدف الرئيسى لاتفاقيه الامم المتحده الإطاريه بشأن تغير المناخ ومساعده الدول المتقدمه في الالتزام بتخفيض الانبعاثات إلى الحد المقرر لها . فهذه الآليه تفيد جميع من الدول المتقدمه والدول على حد سواء ، وتتمثل الفائده التى تعود على اقتصاديات الدول الناميه في وجود الاستثمارات القادمه من الدول المتقدمه على أراضيها ، في حين تتمكن الدول المتقدمه من استخدام الانبعاثات الناتجه من انشطه هذه المشروعات للإسهام في تحقيق جزء من التزاماتها الخاصه بتحديد وتخفيض كمى للانبعاثات .
وعن طريق إجراء مقارنه سريعه بين المجموعتين من الالتزامات فإنه يمكن الاستنتاج بأن بروتوكول كيوتويضع مسئوليه تطبيق العبء الأكبر من الالتزامات الوارده فيه على عاتق الدول المتقدمه ، إذ يلزمها البروتوكول بتقديم كافه صور الدعم المالى والفنى الازم لإعانه الدول الناميه والأقل نموا على تطبيق الالتزامات الناشئه عن السياسات الدوليه المشهجره لحمايه البيئه من مظاهر التلوث التى تداهمها . يضاف إلى ذلك حتى هذا البروتوكول ألزم الدول المتقدمه _ دون الدول الناميه والاقل نموا _دون الدول الناميه والاقل نموا_ بالعمل على انتهاج السياسات اللازمه لتخفيض انبعاثات الغازات الدفيئه بنسب محدده وفقا لجدول زمنى معين.
ومن هنا فإن الدول الناميه والاسوء نموا تنظر بعين الرضى والارتياح إلى بروتوكول كيوتونظرا لقله الالتزامات التى ألقاها على عاتقها في مجال حمايه البيئه ومكافحه التلوث المناخى وصيانه الغلاف الجوى للكره الأرضيه . فهذه الدول الناميه والأقل نموا تخشى من ان اى التزامات تفرض عليها في مجال حمايه البيئه يفترض أن تحد من قدراتها وحريه حركتها على تطبيق مشروعات التنميه ، خاصه في هذه المرحله المبكره من مراحل النمو. يضاف إلى ذلك حتى الدول الناميه والاقل نموا لا شأن لها فيما يخص ظاهره انبعاثات الغازات الدفيئه ، حيث أنها قد حدثت بعمل درجات التصنيع المتقدمه التى وصلت إليها الدول المتقدمه خاصه الولايات المتحده والاتحاد الاوروبى . بل أكثر من ذلك فإن الدول الناميه والأقل نموا ترى في نفسها ضحيه سياسات التصنيع الخاطئه التى اتبعتها الدول المتقدمه ، وعرضتها لمصير مشئوم في حاله ازدياد درجه حراره الكره الارضيه ، اذ لا تملك الموارد الماليه والتكنولوجيه التى تعينها على لقاءه سلبيات هذه الظاهره .
وعلى العكس من ذلك ترى الولايات المتحده الأمريكيه حتى بروتوكول كيوتوظالم لها ، وغير محقق لمصالحها . وتستند الولايات التحده في ذلك إلى وجود دول وإن كانت ناميه في الوقت الحالى ، إالا انها ليست كذلك في المستقبل القريب ، خاصه الصين, والهند,حيث ستتحول هذه الدول الاخيره لتصبح من بين الدول المسئوله عن ظاهره انبعاثات الغازات الدفيئه . فهذه الدول تنفذ برامج ضخمه للتصنيع دون ان تقدم اى التزامات في مجال تخفيض الانبعاثات . وترى الاداره الامريكيه التى يتزعمها الرئيس بوش الابن حتى هذا البروتوكول لن يحقق الهدف منه طالما بقيت هذه القوى الاقتصاديه الجديده خارج نطاق الالتزامات. فما تعمله دول الولايات المتحده والاتحاد الاوروبى من تخفيض لانبعاثات الغازات الدفيئه يفترض أن تضيعه جهود الصين والهند في مجالات التنميه الصناعيه.
وارتكازا إلى وجهه النظر الامريكيه لحاله عدم التوازن في الالتزامات التى يتضمنها بروتوكول كيوتو، فلقد نادى الرئيس الأمريكى بوش الابن إلى معارضه تصديق الولايات المتحده على البروتوكول . فهذه الاداره الامريكيه المحافظه_دفاعا عن مصالح رجل الأعمال _ ترى حتى التزام الولايات المتحده بتخفيض انبعاثات الغازات الدفيئه بنسبه 7% أقل من المستوى الذى كانت عليه 1990 خلال الفتره 2008-2012 لن يتم إلا بتكلفه عاليه جدا. وتعيب هذه الإداره على بروتوكول كيوتوهجريزه الشديد على مصالح المدى القصير متجاهلا الوضع الذى ستصبح عليه ظاهره الانبعاثاتا في الاجل الطويل, ومن ثم هناك حاجه _ طبعا لتقدير الاداره الامريكيه _ إلى اعاده بناء البروتوكول بطريقه تخلق التوازن المطلوب بين التزامات كافه القوى الاقتصاديه القادمه ( الصين ، الهند ،روسيا الاتحاديه) دون تفرقه بين الدول المتقدمه والدول الناميه.
المراجع
kachaf.com
التصانيف
معرفه العلوم الاجتماعية بروتوكولات