توجيه الدعم لمستحقيه يتطلب جهودا استثنائية من الجهات الرسمية والقادرين من المواطنين ، الا ان واقع الحال يشير الى غير ذلك ، الامر الذي يقتضي اعادة النظر بالاجراءات السارية بدءا من دعم الخبز والسلع والخدمات المختلفة لضمان وصول الدعم لمستحقيه ، وان وصول يد القادرين اليه بشكل مباشر او غير مباشر هو شكل من اشكال الهدر.

وجود المؤسسات الاستهلاكية المدنية والعسكرية والاسواق الشعبية يهدف الى تقديم سلع وخدمات باسعار معتدلة لشرائح اجتماعية معينة من اصحاب الدخول المحدودة والمتدنية ، اما اصحاب الدخول المتوسطة ، الى مرتفعة ، فيمكنهم تلبية احتياجاتهم من الاسواق الكبرى والمتوسطة "المولات" المنتشرة في محافظات المملكة ، الا ان اسواق المؤسستين وغيرهما تعج باصحاب الدخول المرتفعة ويمكن التأكد من نوعية السيارات التي تقلهم لدى تسوقهم في هذه الاسواق.

دعم الطاقة الكهربائية والمياه والخبز واسطوانة الغاز يتاح للجميع ، والسؤال الذي يطرح لمصلحة من يتم دعم اسطوانة الغاز والخبز والخدمات الاساسية الاخرى للقادر وغير القادر ، وللاردني وغير الاردني؟ فالاساس في الدعم تمكين الفقراء ومحدودي الدخل من العيش الكريم ، واعادة هيكلة اموال الدعم في المملكة.

صحيح ان ارتفاع الاسعار للسلع الاساسية وغير الاساسية بصورة كبيرة وبمعدلات كبيرة دفع عامة المواطنين الى البحث في التقشف اتقاء لارتفاعات الاسعار ، الا ان الغلاء ليس في الاردن وحده وانما يجتاح الاقتصاد العالمي ، وان تخفيف اثاره عن المواطنين يجب ان يدار بعناية فائقة لزيادة القيمة المضافة للاموال المخصصة للدعم بحيث تصل للافراد بعيدا الدعم المباشر للسلع.

اما بالنسبة للدعم القطاعي فانه يحتاج لدراسات متعمقة ، وكل حالة على حدة بحيث يتم دعم القطاع او الوحدة الانتاجية السلعية والخدمية التي تدر دخلا افضل وتوظف اعداد اكبر من قوى العاملة المحلية ، ومراعاة الحدود الآمنة للدعم هنا او هناك ، وان تجارب العالم من حولنا ماثلة امامنا اقليميا ودوليا ، والاساس ان لاتضار وحداتنا الانتاجية ، وان لا يشكل هذا الدعم اعباء اضافية على المالية العامة التي تعاني من عجز مالي صعب.

مرة اخرى ، اصعب ما في الدعم المباشر وغير المباشر الذي يتجاوز نصف مليار دينار اردني سنويا انه لا يصل بكفاءة الى المستحقين للدعم بشكال وآلياته ، بدءا من الدعم المباشر في مقدمتها صندوق المعونة الوطنية ومؤسسات والهيئات غير الربحية ، الى المخصصات المرصودة في الموازنة للخبز والاعلاف بما له وما عليه الى دعم الطاقة ، والمأمول ان يتم اجراء دراسات حقيقية لوضع افضل الصيغ لايصال الدعم الى مستحقيه ، بعيدا عن مزاحمة الاغنياء والقادرين للفقراء ، مع الحرص على تقديم الدعم للمواطنين ، اما القادرين من المستثمرين والوافدين المرحب بهم عليهم ان يتحملوا تكاليف معيشتهم دون تشوهات في الاقتصاد.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  خالد الزبيدي   جريدة الدستور