ندين «كيس البلاستيك».. وننعته بأبشع النعوت، ونقول فيه كل ما قيل في السيئات من الأعمال والافعال والاشياء، ونتهمه بأنه اعدى اعداء البيئة، واكثر الملوثات اثراً وتأثيراً سلبياً على الحياة الطبيعية بنباتها وحيوانها وكل ما فيها من حي، ثم بعد هذا كله نواصل انتاجه، ونوزعه على مواقع لبيع السلع اياً كانت، وصرنا في حال يستحيل معها البيع والشراء دون كيس بلاستيك نزخرفه ونكتب على جوانبه جميعها العبارات التي نبذل الجهد في تنميقها، بما هو اعلان عن محلات او بضائع، او بما هو اغراء لابتياع بضاعة او الاقبال عليها، حتى صار هذا الكيس المدان بيئياً على الصعد كافة، اداة رئيسية في الكثير من فعالياتنا الاقتصادية، وله دور اساسي في نقل او توزيع العديد من ادوات حياتنا وما تناقله على امتدادات حراك هذه الحياة.

نعلم ان البلاستيك من حيث تكوينه، ضار بذاته، مضر باستخداماته حتى لقد قيل–حقيقة او مبالغة–ان له دوراً في التسبب بالاصابة بأمراض سرطانية، مع هذا لا نتباع «خبزاً» الا وننقله بأكياس البلاستيك ولا نشتري لحماً الا ولففناه بأكياس البلاستيك اما خضارنا وفواكهنا فهي محفوظة بأكياس البلاستيك، وعن مياه شربنا لا تسأل، ندعوها مياه صحة ثم نتداولها بأوعية مصنوعة من البلاستيك، اما ملبوساتنا فهي ايضاً لا تخلو من شكل من اشكال البلاستيك، هكذا نكتشف ان «كيس البلاستيك» يطاردنا في حياتنا من البداية وحتى النهاية وان تنوعت وتطورت وتعددت اشكاله، بدءاً من الكيس المتعارف عليه وليس انتهاء بالمقعد الذي نجلس عليه، ثم بعد هذا ورغمه نرانا ندين هذا الكيس وننادي بوقف استعماله، ونصفه بأن العدو اللدود للبيئة.
نسأل: هل يمكن الاستغناء عن البلاستيك في حياتنا كلها..؟ لو استعرضنا ادوات الحياة التي نستخدمها لوجدنا ان ما يفوق نسبة ثمانين بالمائة منها مصنوع من البلاستيك، وما تبقى من النسبة لا يخلو من مكون بلاستيكي بشكل او بآخر، هكذا فان الملوثات البيئية لأسباب البلاستيك لا تقتصر على «الكيس» المسكين فقط، بل تمتد الى غيره، لكن الاكثر استخداماً جاء الكيس البلاستيكي هكذا انصب الغضب عليه، ونظمت الحملات لمحاربته ذلك انه كما اسلفنا الأوسع انتشاراً، ثم كما يقال لا يفنى الا بعد زمن طويل قد يصل الى مئات السنين، ليس هناك بقعة في وطننا تخلو من اكياسه اما طائرة في الفضاء، او متعلقة بما تصادفه في طريقها، او محمولة في الايدي ذاهبة الى البيت مليئة، او نازلة الى حاويات النفايات وايضاً مليئة غالباً بالبلاستيك.
كيف عشنا قبل تطور استخدام البلاستيك لصناعات الادوات وابرزها الأكياس؟ كانت هناك الاكياس المصنوعة من الورق، عبر التدوير او اعادة الاستخدام، نذكر كيف كانت اكياس الاسمنت الورقية تتحول الى اكياس بمختلف المقاسات، وكان كيس الورق سيد الموقف في اسواق البيع سواء كانت خضاراً وفواكه او لحوماً او حتى عند «النوفوتيهات» باعة الملابس، هذا الكيس اختفى من حياتنا تماماً بعد الاختراع البديع لكيس البلاستيك، وصرنا غالباً لا نكتفي بكيس بلاستيك واحد ننقل به مشترياتنا، بل اكياس عديدة يمكن ان تحصر عددها لو اوقفت اي متبضع من اي سوق من الاسواق التجارية الكبرى، كان استخدام كيس الورق ثقافة، وصار استخدام كيس البلاستيك ثقافة احلالية، هل بالامكان العودة الى ثقافة الكيس الورقي.



المراجع

alrai.com

التصانيف

أكياس وحقائب  تغليف   العلوم الاجتماعية