من المؤكد أن الرئيس المكلف الدكتور فايز الطراونة، سيعيد إنتاج ذات المعطيات للحكومات التي سبقته، وبذلك تكون الحكومة قد أعلنت مبكرا، لا أقول نهايتها ولكن إعادة إنتاج أزمة جديدة قديمة في سيناريو تشكيل الحكومات ومعالجتها للمشكلات الكبيرة وعلى رأسها الاقتصاد، فقد بدأ الرئيس مشاوراته للملمة طاقمه الوزاري الجديد، ولكن مع من؟ وما هي آلية المشاورات التي قادها؟
هل كان في حسبان الرئيس المكلف، حجم التركة الثقيلة التي تركتها حكومة الرئيس السابق عون الخصاونة، نتيجة لتغييب الحوار مع الحراك الشعبي في الشارع، الذي كان قد ساهم بطريقة او بأخرى في تعجيل رحيل الحكومة السابقة رغم التحليلات المختلفة، ومحاولتها تحييد هذا الدور، بالإضافة إلى ثالثة الأثافي، وهو الوضع الاقتصادي الذي يشكل المذبح المقدس لمختلف الحكومات بغض النظر عن الاسم أو الطريقة التي يتم فيها التشكيل، خصوصا أن حكومة عون الخصاونة كانت قبل يومين من استقالتها قد توصلت لتسوية مع مجلس النواب لرفع أسعار المحروقات والكهرباء، وطبعا تلك التفاهمات كانت على حساب جيب المواطن الاردني، وكلفا إضافية على الموازنة العامة للدولة ولصالح النواب.
هذه الملفات تشكل مأزقا كبيرا للحكومة وغيرها من الحكومات القادمة، لكن دوما ثمة حلول يمكن تقديمها للخروج من بعض هذه الأزمات، فعلى صعيد الحراك الشعبي القوة الجديدة والفاعلة في الشارع، والتي عبرت عن موقفها مبكرا من الحكومة، تقتضي الحنكة السياسية فتح حوار سريع مع رموز هذا الحراك، وخصوصا أن الحراك لغاية هذه اللحظة لم يجر أحد حوارا حقيقيا معه، وربما للإنصاف حاولت حكومة معروف البخيت فتح باب الحوار مع الحراك الشعبي، ولكن رحلت الحكومة قبل ان تبدأ مشروعها الطموح.
وفي ظل معطيات التشكيل التي عهدناها في الحكومات المتتالية، ستكون التركيبة مزيجا من الأصدقاء والمعارف، وكذلك ما تمرره دوائر الدولة المختلفة، بالإضافة الى التوزيع الجغرافي، وهذا يعني العودة إلى المربع الأول في عدم ثقة الناس بشكل ومضمون أية حكومة، خصوصا أننا في مرحلة حرجة جدا لا نستطيع فيها أن نكابر ونقول إن الأمور على أحسن ما يرام، فليس كل ما يرشح من توصيات ومعلومات وتقارير ودراسات وتحليلات صحيحا، خصوصا أننا خبرنا جزءا كبيرا من تلك التحليلات التي ورطتنا وكلفتنا الكثير، بحيث أفقد هذا السلوك الذي لا يخلو من انتهازية سياسية ومصلحية المواطن ثقته بأن الحكومة وغيرها من مؤسسات الدولة المختلفة قادرة على تحقيق التغيير المطلوب.
الرئيس الطراونة بدأ مشاوراته بعد لحظة التكليف مباشرة، ومما رشح من معلومات تتداولها الصالونات السياسية وبعض وسائل الإعلام، يعيد رئيس الحكومة المكلف إعادة إنتاج ذات المعطيات التي قام بها من سبقه، ولذلك فإن هذه الطريقة أصبحت تقليدا قديما يغفل المعطيات الجديدة على أرض الواقع، ما سيساهم في تصعيد وتيرة الهجوم على الحكومة، وهذا ما حدث على أرض الواقع قبل أن يعرف المواطنون باقي أركان الوزارة.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة جريدة الغد جهاد المحيسن