حسم الملك الجدل الدائر حول قانون الانتخاب، عندما وجه الحكومة إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة، بالتنسيق مع السلطة التشريعية، لمعالجة بعض المواد الواردة في قانون الانتخاب الذي أقره مجلسا الأعيان والنواب مؤخرا، ودعا إلى دورة استثنائية لمجلس الأمة بداية الشهر المقبل لإجراء تعديل على قانون الانتخاب، بحيث يتم بموجبه زيادة المقاعد المخصصة للقائمة الوطنية التي تعد ركنا رئيسا في تطوير الحياة الحزبية البرامجية، وتوسيع قاعدة التمثيل والمشاركة السياسية والشعبية على مستوى الوطن.
هذا القرار يساهم في إعادة الأمور إلى نصابها، ويخفف من حدة الاحتقان الشعبي. معالجة مصدر الاحتقان، وتوجيه البوصلة نحو وجهتها الحقيقية، سوف يعيدان الاعتبار لقراءة واقعية للواقع الاجتماعي والسياسي، ويحدان من سطوة القوى التي تسعى جاهدة إلى تعطيل حركة الإصلاح دون معرفة العواقب الكبيرة التي تجرها مثل هذه العملية التعطيلية غير الناجحة على المدى القصير. وربما يتوهم البعض أنها عملية ناجحة، ولذلك يتم تبني القرارات وصياغتها وفق هذه الرؤية قصيرة النظر، التي تؤجج الموقف السياسي.
وضمن هذه السياقات التي لا تفكر في سياق استراتيجي، كان قد تم سلق قانون الانتخاب دون حساب العواقب والتبعات لبقائه بصورة قانون الصوت الواحد. ونتيجة للاتصالات والمشاورات وردود الأفعال على القانون، تم التقاط رسالة الشارع من قبل الملك. وبحكم سلطاته الدستورية، والتي يفهم منها أن الملك طرف رئيس في السلطة التشريعية، فقد مارس حقه الدستوري بالدعوة إلى عقد دورة استثنائية لمجلس الأمة بداية الشهر المقبل لإجراء تعديل على قانون الانتخاب بحيث يتم بموجبه زيادة المقاعد المخصصة للقائمة الوطنية، التي تعد ركنا رئيسا في تطوير الحياة الحزبية البرامجية، وتوسيع قاعدة التمثيل والمشاركة السياسية والشعبية على مستوى الوطن.
وقد تكون القراءات الخاطئة أو قليلة المعلومات قد أفضت إلى إنتاج قانون الانتخاب بصورته الحالية، ولكن تصحيح المسار من قبل الملك سينعكس إيجابا على مستقبل الإصلاح في الأردن. 
لذلك، فإن الأنظار تتجه نحو قانون يعبر عن تطلعات الجميع، ويبعد شبح المقاطعة التي لوحت بها القوى السياسية، وعلى رأسها جبهة العمل الإسلامي. وبعد هذا القرار الإصلاحي، أعتقد أنه من المفيد التراجع عن مثل هذه القرارات بالمقاطعة، لنؤمن الخروج الآمن للجميع من المأزق الذي وضعنا فيه مجلسا النواب والأعيان عبر صيغة القانون. 
الملك أعاد الاعتبار للطيف الواسع من المناشدات الشعبية والسياسية لرد القانون، وهو ما سيكون المدخل لخلق حالة من المصالحة الداخلية التي بتنا نفتقدها في كثير من المفاصل!

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  جريدة الغد   جهاد المحيسن