هللنا لنجاح الديمقراطية في مصر، عندما استطاع المصريون وللمرة الأولى في تاريخ مصر انتخاب رئيس للدولة، ولم يكن هنالك أي موقف أيديولوجي من وصول الإخوان المسلمين للسلطة، فهم الأكثر تنظيما والقادرون على حشد الجماهير على خلفية موقعها في المعارضة تاريخيا في مصر، وأيضا يضاف إلى ذلك قدرتها على توظيف الخطاب الديني بما يخدم مصالحها السياسية.
ليس سراً أن الإخوان المسلمين كانوا آخر من حضر إلى ميدان التحرير أيام الثورة المصرية، وهذا ليس بحاجة لدليل رغم أن الكثيرين من أنصار هذا التيار السياسي ومريديه يحاولون تزوير الحقائق والادعاء بأنهم من أول الموجودين في التحرير، ونجح الإخوان في الوصول إلى البرلمان المنحل وبعدها إلى الرئاسة. ولسنا بمعرض المحاكمة للنهج الإخواني في إدارة حملتهم الانتخابية وطريقة وصولهم للسلطة التي لا تخلو من التجاوزات الكبيرة وعلى رأسها استخدام المال السياسي لكسب الناخبين الذين يشكون العوز أصلا في مصر.
خطوة الرئيس المصري في الإعلان الدستوري وتنصيب نفسه "حاكما بأمر الله"، فجّرت الغضب الجماهيري لدى الثوار الحقيقيين الذين فشلوا في تحقيق حلمهم بالوصول إلى السلطة، وأقصد هنا شباب التحرير وليس أي شخص آخر من قائمة المرشحين التي نزلت للانتخابات الرئاسية في مصر.
يروّج أنصار ومريدو التيار الإسلامي أن من يساند الثوار وحقهم في رفض الإعلان الدستوري يصنف في خانة المتآمرعلى الثورة في مصر وعلى الإخوان تحديدا، وهذا كله لتغطية وجه الحقيقة بأن قرار الرئيس المصري يحصنه ويضعه فوق القانون، وبالتالي لا يمكن محاسبته، لذلك بدأت الجماهير تتوافد على ميدان التحرير لتصحيح مسار الثورة بعد أن اعتراه الخلل، نتيجة لإعادة إنتاج مسلسل الحزب الواحد "الإخوان المسلمين" في السلطة، وتركيز سلطة الحزب والفرد القائد الذي يرى ما لا يراه غيره، وهنا اقصد الرئيس محمد مرسي.
هذا الانقلاب على إرادة التغيير التي قامت من أجلها الثورة أصلا لن يستطيع "الفرد -الحزب" أن يستمر به، وهذا ما حدث ويحدث فعلا، فليس أمام الرئيس المصري سوى الرضوخ لإرادة الجماهير التي ترفض هذا السلوك الفردي الذي أصبح من مخلفات المرحلة السابقة.
لكن يبدو أن الأدوات السياسية التي يفكر بها الإخوان المسلمون، والهجوم العكسي على المتظاهرين واتهامهم بأنهم من فلول النظام السابق، كلام يجافي الحقيقة واتهام معيب لا يليق بالشهداء الذين سقطوا في ميدان التحرير لتحرير مصر من قبضة الفرد، وخلق مناخ ديمقراطي. وضمن هذا السياق الرافض لسلطة الفرد خرج المصريون قبل ما يزيد على عام وأنجزوا ثورتهم، وتم إنهاء سلطة الفرد المتمثل بالرئيس المخلوع محمد حسني مبارك.
لذلك فإن اتهام المتظاهرين بالفلول وضربهم وشتمهم، خطيئة اقترفها الرئيس مرسي، وثمن ذلك سيكون باهظاً، لمن يستخف بثورة التحرير ويستخف بالقوى السياسية والاجتماعية الموجودة في مصر.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة جريدة الغد جهاد المحيسن