قمة الرباط 1974
القمة العربية الثامنة عام 1974 في العاصمة المغربية الرباط (في الفترة من 26 وحتى 29 تشرين الثاني سنة 1974.) بمشاركة كافة الدول العربية إلى جانب الصومال التي شاركت للمرة الأولى.
حيث اعتمد مؤتمر القمة العربي الثامن المنصرم في الرباط منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني. وتبنت القمة قراراً يعترف لأول مرة بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلاً شرعياً ووحيداً للشعب الفلسطيني بموافقة جميع الدول العربية باستثناء الملك حسين الذي امتنع عن تصديق القرار لهذا لم يعتمد القرار وبقي سرا.[1]كما قرر مؤتمر القمة السابع اختيار العاصمة السودانية، الخرطوم، مقرًا للمصرف العربي للتنمية الأفريقية.
المقدمات السياسية التي سبقت انعقاد القمة
خلال انعقاد القمة العربية في الجزائر ما بين 26 ،28/11/73 تبنت القمة قرارا يعترف لأول مرة بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلا شرعيا ووحيدا للشعب الفلسطيني بموافقة جميع الدول العربية باستثناء الملك حسين الذي امتنع عن تصديق القرار لهذا لم يعتمد القرار وبقي سرا بتاريخ 18/تموز/73 التقى الملك حسين والرئيس السادات في الإسكندرية، وتم التوقيع على بيان مشترك يعترف فيه السادات ويقر للملك حسين بأحقيته بالتحدث باسم الفلسطينيين المقيمين في الأردن ويزيد عددهم على المليون نسمة، وقد ترافق ذلك بحملة إعلامية غير مسبوقة من الصحافة المصرية على المنظمة تمهيدا لتهيئة الأجواء من أجل تنصيب الملك حسين متحدثا باسم الشعب الفلسطيني، واعتماد ذلك بقرار عربي في القمة العربية التالية والتي ستعقد في المغرب في 26/10/74. كان من المستحيل أن تقف فتح مكتوفة اليدين أمام هذه المخاطر لهذا تحركت مجموعات منظمة أيلول الأسود سريعا بتعليمات أبو إياد من أجل تنظيم عمل يردع الملك حسين وتنقتم منه ووضعت عدة مشاريع اغتيال للملك حسين حيث تم تكليف رئيس قسم العمليات والاغتيالات في منظمة أيلول الأسود أبو محمد العمري(فخري) بتنظيم العمل وتشكيل فريق يتولي المهمة.
شكل أبو محمد العمري فريقا من 13 شخصا، وزودهم بجوازات سفر مزورة لا تحتاج تأشيرة دخول للمغرب بمساعدة (أبو الوليد العراقي) وشاركه تخطيط وقيادة العملية المناضل (أبو رجائي) والمناضل(أبو هشام) وتوجهوا جميعا للمغرب بصورة فردية، على أن ينتظر كل منهم في فندقه في انتظار تعليمات أبو محمد للتجمع في النقطة المحددة والمتفق عليها سلفا، وأثناء وجود أبو محمد، وأبو رجائي في الدار البيضاء التقيا عرضا برجل أعمال ليبي يعرفانه وقد اشتهر عنه أنه مدافع متحمس عن القضية الفلسطينية، وكان يعتبر نفسه مؤيدا لأعمال العنف الثوري، وفي الحقيقة انه كان من جملة ما يعمل (لحساب الأمن المغربي)، ولم تمضي ساعات بعد هذا اللقاء العرضي حتى اكتشف أبو محمد، وأبو رجائي أنهما مراقبان فقررا في الحال مغادرة المغرب إلا أنهما لم يتمكنا من ذلك فقد فاجأهما الأمن المغربي، واعتقلهما على الفور..بينما قام موظفي المخابرات المغربية بالاستيلاء على غرفتيهما لاستقبال المكالمات الهاتفية، والزوار المحتملين، وبالفعل استقبل الأمن المغربي مكالمة من (طنجة) يخبر فيها (أبو هشام) عن ميعاد وصوله للدار البيضاء، ولأنه لم يلتزم قواعد الأمن وخابر من فندقه فقد تم اعتقاله هو الآخر (كان مكلفا بتسليم الأسلحة لفرقة الاغتيال)، وقد باتت مهمة الأمن المغربي أقل سهولة عندما هاتف شخص رابع من أغادير يعلن عن ميعاد وصوله بطريق الجو، ولأنه خابر من هاتف عمومي فإن الأمن المغربي أضطر إلى أن يحتجز كافة ركاب الطائرة والتحقيق معهم، ولم يكن صعبا اكتشاف الشخص الذي كان يحمل جواز سفر باكستاني ولم يكن يعرف كلمة من لغة مسقط رأسه فتم اعتقاله هو الآخر. وتوالت الاعتقالات بهذه الطريقة إلى أن وصل عدد المعتقلين 14 شخصا.
سارع الأمن المغربي برفع تقريره للملك الحسن مبلغا إياه أن هناك مخطط لاغتياله والملك حسين والرئيس السادات والملك فيصل والرئيس النميري وبما أنه لم يتم العثور على السلاح فإن الخطر ما زال قائما، وقد أشار التقرير أيضا إلى اتهام أبو إياد فدافع عنه أبو عمار، وحينما عرضت عليه صور الموقوفين تعرف علي أبو محمد العمري وأبو رجائي واخبر الملك أن هؤلاء مطرودين من فتح ويعملون في أيلول الأسود ولا علاقة لفتح بالأمر تحرك أبو إياد سريعا لمنع وصول الأسلحة إلى المغرب حتى لا يتوفر الدليل المادي الذي يدين الفدائيين ويبقيهم في السجن مدى الحياة على أقل تقدير لهذا أوعز لأحد وكلاء أيلول الأسود بالإبلاغ عن شحنة الأسلحة للسلطات الأسبانية، وهو ما تم بالفعل حيث أوقف الأمن الأسباني الشحنة وصادرها وقام بطرد السائق وشخص آخر لأنهم لم يريدوا التورط في قضية يتواجه فيها المغرب وفتح. لم يكن أمام الأمن المغربي سوى الضغط على المعتقلين للاعتراف بمسئولية أبو إياد أو أبو عمار عن العملية ولأن الجميع اعترف على أبو محمد العمري بأنه مسئول العملية فقد نال النصيب الأكبر من التعذيب. وفي الجانب الآخر من المشهد عقدت القمة العربية في جو من الرعب والشائعات لدرجة أن أولئك المعروفون بانحيازهم الكامل للملك حسين أصبحوا فجأة مدافعين مستميتين عن منظمة التحرير الفلسطينية فقد كانوا يعتقدون أن أيلول الأسود نشرت عشرات المسلحين لقتل الرؤساء العرب أما أبو عمار وأبو إياد فقد حضرا القمة العربية وحصلا على ما يريدان بدون أي دليل إدانة لهما بفضل تماسك أبو محمد ومن معه في التحقيق.
المراجع
areq.net
التصانيف
الرباط مؤتمرات القمة العربية منظمة التحرير الفلسطينية العلوم الاجتماعية