تقدر الجهات فاتورة الدعم للعام الحالي بـ 2.1 مليار دينار ( 3 مليارات دولار) وهذا الدعم يتوزع بحسب أرقام رسمية بين دعم القمح والاعلاف والمياه والطاقة من محروقات وكهرباء الى الدعم المباشر من خلال صندوق المعونة الوطنية، وارتفاع نفقات التعليم والصحة، وهذه المنظومة الطويلة من السلع والخدمات متداخلة بين ماهو مرصود في الموازنة العامة للدولة، وما هو طارئ جراء ارتفاع اسعار النفط والمنتجات البترولية في الاسواق الدولية، وهذه مجتمعة تؤدي الى ارتفاع عجز الموازنة الذي بدوره يحول بشكل مباشر الى الدين العام بشقيه الداخلي والخارجي الذي تجاوز حاجز 21 مليار دولار، والحبل على الجرار كما يقال.
هذا الدعم لا يصل الى مستحقيه كما يجب، وهناك جزء كبير من امواله يذهب الى الاغنياء والشريحة العليا من الطبقة الوسطى، كما تذهب الى اكثر من ( 1.25 الى 1.5 ) مليون نسمة من الوافدين غالبيتهم العظمي من الاشقاء العرب سواء اولئك الذين اجبرتهم ظروف قاسية لمغادرة بلادهم والقدوم للاردن، او من يعملون في الاقتصاد الاردني في قطاعات مختلفة، وبالرغم من انتاجيتهم الا انهم فوق الحدود المطلوبة، وان الجهات الرسمية المعنية مطالبة بإعادة النظر في هذا العدد الهائل من الوافدين ومدى الحاجة الفعلية لهم، فالاردن من دول الشح المائي والموارد اذ يستورد معظم احتياجاته من السلع الاساسية بالاضافة للطاقة التي تشكل 23% من الناتج المحلي الاجمالي، وهي من اعلى النسب العالمية.
وبعيدا عن الدخول في التأثيرات السلبية (اقتصاديا واجتماعيا) لارتفاع العمالة الوافدة التي تشكل نحو 20% من عدد الاردنيين، وبالعودة الى الدعم فان فواتير المياه نجدها تحمل مبالغ الدعم لكل مشترك سواء أكان يسكن في شقة صغيرة او في فيلا قد يكون ثمنها عدة ملايين الدنانير، والسؤال الذي يطرح هنا، لماذ يتم تقديم دعم فاتورة المياه، وكذلك فاتورة الطاقة من كهرباء وديزل التدفئة؟ وهذا يشكل انفاق ودعم في غير محله مهما كانت الاسباب، وهو شكل من اشكال الهدر.
دعم المياه لها الف قصة وقصة، فالدعم يجب ان يوجه الى الفئات المستحقة، وان الهدر في التوزيع يتجاوز 40% من اجمالي المياه التي تضخ في الشبكات، وهذا الهدر سببه التعدي على شبكات المياه لاسيما خارج نطاق العاصمة، وهذا التعدي تعرفه وزارة المياه والجهات المعنية ولاتحرك اي ساكن للحد منه او معالجته، وكل ما تتحدث عنه من فاقد ودعم يعود بقسم كبير منه لهذه التعديات، بينما تطالب العامة وهذا حق بدفع الضرائب، وإذا ما تأخر المشترك في تسديد فواتيره يتم حجب الخدمة عنه واسرته.
الدعم،،، لغز كبير محير يهددنا سنويا وما نشتكي منه هذا العام قد يتفاقم خلال السنوات المقبلة ان لم يتم التصدي له بجراءة وجكمة بدون اجحاف، وقبل كل ذلك توفر ادارة تسندها ارادة قوية.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة خالد الزبيدي جريدة الدستور