للوهلة الاولى اول ما تبادر الى الذهن خروج مئات الالاف من اليونانيين في تظاهرة صاخبة امس انهم يطالبون رئيس الحكومة انتونيس ساماراس الرجوع عن خطة التقشف الجديدة التي اشتملت على المزيد من الضرائب وتقليص الخدمات في اطار خطة مالية اقتصادية اجتماعية تهدف تجنب وصول الدولة الى مرحلة عدم الوفاء بالتزاماتها لدائنيها وتقليص الدين العام وعجز الموازنة، الا ان هذه المرة كان هدف المتظاهرين نصرة الفلسطينيين في قطاع غزة في مواجهة الالة العسكرية الاجرامية، تلك الحشود في اثينا ومثلها في العواصم الاوروبية والعالمية ادركت كم نحن مقصرين تجاه اهلنا في قطاع غزة، كم نحن نقدم قشور الحياة على جوهرها، نقدم اسطوانة الغاز والكاز والديزل على الاراضي المقدسة، وعلى الانسان الذي كرمه الله عز وجل.

الملايين من طوكيو الى الامريكيتين ومن اوروبا الى استراليا خرجوا لنصرة الفلسطينيين في قطاع غزة الجريح بعد عدوان ليس الاول ويقيننا لن يكون الاخير، هذا العدوان السافر يعيد الى الاذهان سياسات وبروتوكولات صهيون وعصابات الهاجانا وشتيرن مرورا بكل الرموز الصهيونية التي كانت تتفاخر بقتل الاطفال والابرياء، وتذكرنا بان قتل الانبياء ما زالوا يدنسون المقدسات في القرن الواحد والعشرين، بينما يتنافخ النظام السياسي العربي بين تهديد ومطالبة تل ابيب بالتهدئة وعدم اجتياح القطاع الذي لاول مرة طالت نيرانه العمق الاسرائيلي برغم «القبة الحديدية»، وتدفع الصهاينة الى الملاجئ.

من المتعارف عليه ان حقوق الانسان في حياة كريمة لها اولويات في مقدمتها العيش في وطنه بحرية سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، وان الاولوية الاردنية في هذه المرحلة المحافظة على الاستقرار وحماية حقوق الدولة بمعانيها الواسعة وحماية حقوق الخاصة من حرية وممتلكات، مع احتفاظ الناس بحرية التعبير عن الرأي تجاه القرارات الحكومية باعتبار الحكومات ايا كان توصيفها هي في المسؤولية لخدمة المواطنين وهنا من حق العامة مواصلة مطالبهم بالعودة عن رفع الاسعار وفق ضوابط في مقدمتها السماح بتسيير كافة الانشطة في البلاد.

كان من المتوقع ان تنظم القوى السياسية وجماعات الضغط الاردنية اقامة مهرجان او تنظيم مسيرات لمناصرة اهلنا في غزة، وتنظيم حملات دعم مادي للقطاع المحاصر منذ سنوات بعيدا عن اسطوانة الغاز وصفيحة الكاز، فلكل مقام مقال، فالمسؤولية الوطنية والقومية والانسانية تتطلب حكمة حقيقية بعيدا عن مطالبات آنية يمكن ترحيلها الى الايام القادمة.

شكرا للمقاومين في قطاع غزة الذين اعادوا الينا رشدنا ... بهذه الكلمات وبحزن شديد قالت سيدة وهي ترقب تطورات اعتداءات البعض على مقدرات الوطن وحقوق المواطنين في عدد من المواقع... وشكرا لاهل اليونان وكل المؤيدين لاهل غزة ونصرتها امام العصابات الصهيونية الجديدة.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  خالد الزبيدي   جريدة الدستور