رغم تعقيدات الأوضاع السياسية، والمعاناة الاقتصادية المستمرة، نجح العرب في تواصل دوراتهم الرياضية، ونفذوا خطة إدامة هذه الدورات وانتظامها بعد فترات الانقطاع التي مرت عليها نتيجة لظروف كان أغلبها سياسيا.
الربيع العربي يزهر الآن في الدوحة، والشباب الذين قادوا ثورات غيرت أنظمة برمتها، يتسابقون في ميادين أخرى، يتنافس الأشقاء، ويلتقون على طريق العروبة إخوة تجمعهم لغتهم العربية العتيدة، ودينهم السمح.
كواليس الدوحة ستكون أكثر أهمية من مسارحها، فالدورة التي تعد أكبر ملتقى عربي بعد الثورات العربية المتلاحقة، تمثل برلمانا شبابيا حرا، يتحاور فيه الشباب، ويتبادلون الآراء والأفكار، ويصلون إلى أبعد مما قد يصل إليه السياسيون في دولهم، من استشراف للمستقبل.
الرياضة دوما تصلح ما تفسده السياسة، والدورة الرياضية فرصة سانحة لترميم العلاقات وإجلاء المواقف، والنظر من جديد نحو أفق أكثر رحابة ومستقبل أكثر إشراقا، رغم بعض حالات الغياب التي فرضتها التطورات الأخيرة في المنطقة، لكن كما يقال البركة في من حضر، كإثبات للعالم بأن العرب قادرون على تغيير العديد من الصور السلبية التي نقلتها وكالات الأنباء في خضم تغطيتها لما يجري في بعض الدول، وفتح صفحة جديدة مع العالم بأخلاق رفيعة ومنافسة شريفة ومظاهر حضارية، تلغي المشاهد المتكررة للقتل والتدمير والقسوة.
لمسنا اهتماما كبيرا من اللجنة المنظمة للدورة في الدوحة، ونحن على ثقة من قدرة دولة قطر على تحقيق استضافة متميزة نظرا للإمكانات الكبيرة التي تمتلكها سواء على مستوى الملاعب أو أماكن الإقامة، فالدولة التي نجحت بتنظيم أروع دورة للألعاب الآسيوية في العام 2006، قادرة على تنظيم درّة الدورات العربية، في الطريق نحو جلب أول دورة أولمبية للمنطقة العربية، وقد يكون من حسن حظ العرب أن اختاروا الدوحة لتنظيم دورتهم الرياضية عقب نهاية النسخة السابقة التي شهدتها القاهرة قبل أربع سنوات، حيث تمتاز بالأمان والاستقرار، وبالإمكانات الهائلة على المجالات كافة، مما يهيئ الفرصة للشباب العربي للتنافس والإبداع في ظروف مثالية، ويدفعهم لتحقيق المزيد من الإنجازات سواء على المستوى الشخصي أو الدولي.
نأمل من أبطالنا المشاركين في الدورة، المحافظة على المكتسبات التي تحققت للرياضة الأردنية مؤخرا خاصة على مستويات كرة القدم وكرة السلة والتايكواندو، وأن تتسع دائرة الإنجاز لتشمل بقية الألعاب، وأن يستثمروا هذه الفرصة في تطوير مستوياتهم، والاستفادة من تجارب الآخرين، كي يتواصل دوران عجلة الإنجاز، إلى جانب عكس الصورة الحضارية عن الأردن الذي يعيش تغييرات حقيقية نحو إصلاح شامل في مناحي الحياة كافة.
المراجع
alghad.com
التصانيف
صحافة د.محمد مطاوع جريدة الغد العلوم الاجتماعية