في مباريات منتخبنا الوطني، أجدني أحمل جهاز التحكم، لأبحر في عالم القنوات الفضائية الرياضية، بحثا عن قناة فيها ستوديو تحليلي لا يوجد فيه أي أردني، رغبة مني في التعرف على الكيفية التي يُنظر فيها إلى منتخبنا من زوايا يفترض أن تكون محايدة.

تابعت بكل اهتمام الاستوديو التحليلي على قناة دبي الرياضية، الذي خصص لمباريات الفرق العربية في التصفيات، ومنها بالتأكيد مباراة منتخبنا الوطني مع نظيره السنغافوري، الذي طغى بأدائه الرجولي، وانضباطه التكتيكي على المداولات، فسعدت جدا لما قاله المحللون الخليجيون الذين أغدقوا على نجومنا المديح، بل أجاب أحدهم عندما سأله المذيع عن رأيه عقب فوز منتخبنا وجمعه كامل نقاط المرحلة الأولى فأجاب بسرعة: إنهم النشامى.

مع كل الفرحة التي عشتها بالتحليل الموضوعي والراقي للمدربين الخليجيين الذين استضافهم الاستوديو، وجدت محللا غير خليجي، يخرج بجمل لا تحمل سوى الحقد ومشاعر الحسد والبغض، التي خلفها فوز منتخبنا وتربعه على صدارة المنتخبات العربية المشاركة في هذه التصفيات الأكثر أهمية في القارة الآسيوية، حيث بدأ كلامه “غير المعسول” بقوله: المنتخب الأردني يلعب وفق إمكاناته المحدودة، يعتمد على خطة ثابتة منذ نهائيات آسيا ولا يقدم أي جديد، وتابع: لقد فاز الأردنيون على منتخب ضعيف للغاية لا يعرف من أبجديات الكرة شيئا، وهنا ظهرت لقطة الهدف الثاني الذي سجله أنس بني ياسين وقال: انظروا إلى هذه اللقطة، لاعبان فقط يتلاعبان بخمسة مدافعين ويسجلان في المرمى، أليس هذا دليلا على ضعف الفريق السنغافوري، وختم بأن المنتخب الأردني طبق المثل المصري: “اللي تغلب به، إلعب به” وحتى المثل لم يحسن نطقه بالشكل.

استثارني هذا المحلل الضليع، وجعلني أتساءل، لماذا لم يعتبر أن مهارة مهاجمينا كانت أكثر تميزا من قدرات مدافعيهم؟ لماذا لم يتحدث عن الأداء التكتيكي العالي الذي سُجل به هدفنا الأول؟ ولماذا لم يتحدث عن التنفيذ الرائع للكرة الثابتة التي سجلنا بها الهدف الثاني؟ لماذا لم يُشد بالتزام المدافعين، وبنجومية الحارس شفيع؟ لماذا لم يأخذ النتائج ككل متكامل بالفوز الكبير على المنتخب العراقي الشقيق على أرضه وبين جمهوره، ومن ثم التغلب في عمان على العملاق الصيني بمباراة أسطورية؟

كيف يمكن لنا إقناع هذا المحلل الضليع الذي يعتبر من كبار كتاب إحدى وكالات الأنباء الدولية الشهيرة، بأن منتخبنا يستحق كل الإشادة والتقدير. أجزم تماما أننا لو فزنا على البرازيل أو توجنا بكأس العالم، فلن نرضي أمثال هذا المحلل، الذي وضع مسبقا حُكما وقرارا يقتضي بمنع النشامى من التميز، وبأن كل نتيجة يحققونها لا تغدو صدفة لا يمكن أن تتكرر، ولكن لتكذيب رأيه، يتعملق النشامى من جديد، ويواصلون مشوار الفوز والإنجاز.

أود هنا شكر هذا المحلل وأمثاله، لأنه يجعلني أكثر قناعة بمنتخبنا الوطني وقدرته على تحقيق الحلم الذي طال انتظاره بالوصول إلى نهائيات كأس العالم، وأنا على ثقة أن تحقيقه بات قريبا، رغم التشكيك والتضليل.


المراجع

alghad.com

التصانيف

صحافة  د.محمد مطاوع   جريدة الغد   رياضة    العلوم الاجتماعية