الفوارد -في المعجم الوسيط - جمع "فارد"، وهو المنفرد. فيُقال ثور فارد، أي منفرد عن القطيع. ويقال شجرة فارد أو فاردة، أي متنحية عن سائر الشجر.. وهكذا. وهو المقصود في هذا المقال.
أما الفريد، وجمعه فرائد، فهو الحَبُّ من فضة وغيرها الذي يفصل بين حبات الذهب أو اللؤلؤ في عقد. والفريد الدرّ إذا نُظِم وفصل بغيره، وواحدته فريدة. والفريد الجوهرة النفيسة.
الفوارد (Singularities) هنا من صنع الإنسان، وهي أربعة حسب دراسة جيمس هيغنز، أستاذ الإدارة المبدعة (Innovative Management) في جامعة كورثيل:
1. الفارد الأول: ويوصف بالنقطة في الزمن الذي يصبح الإنسان الآلي أو الكومبيوتر فيها ذكياً كالإنسان. ويتوقع معظم الخبراء حدوث هذا العام 2017. ويعتمدون في ذلك على إلحاق كمبيوتر متقدم من صنع شركة "آي. بي. إم" الهزيمة بأعظم لاعب شطرنج في العالم.
2. الفارد الثاني: ويوصف بالنقطة في الزمن التي يقرر فيها الإنسان الآلي/ الكومبيوتر أنه لا لزوم للإنسان، ويسعيان لإلغائه؛ بمعنى إلغاء دوره أو أدواره المعروفة. وقد تحدث أكثر من فيلم عن ذلك مثل: I Ropot وBlade Runner وTerminator والمسلسل التلفزيوني Battlestar Galactica.
3. الفارد الثالث: وهو الفارد القُديْري أو الكمّي (Quantum)، ويعني أصغر قدر من الطاقة يستطيع البقاء مستقلا (ويتخذ وحدة أو قدراً ثابتاً). وقد مثله مسلسل "Star Trek" التلفزيوني. ويوصف بأنه النقطة أو المنطقة في الفضاء وفي سلسلة الزمكان المتصلة، حيث تتوقف قوانين الفيزياء التي نعرفها عن العمل، بسبب قوة/ كميات الجاذبية الاستثنائية الحاضرة.
4. الفارد الرابع: وهو التهديد الأكبر الوشيك الحدوث من أي مما سبق، ويوصف بأنه النقطة في الزمن الذي يستولي فيها الإنسان الآلي/ الكمبيوتر على وظائفنا في معظم الميادين والقطاعات. إذ سوف تختفي في الولايات المتحدة، على سبيل المثال، مئات آلاف الوظائف التي يشغلها الناس نتيجة الطباعة الثلاثية الأبعاد، وستحل آلاف الروبوتات والكمبيوترات المتطورة في اليابان محل البشر. وهكذا، فإن هذه الطفرات أو الفوارد التكنولوجية لا مثيل لها في التاريخ.
يجيب هيغنز عن بعض الخبراء الذين يتنبأون بالعكس؛ أي بكثرة الوظائف وفرص العمل القادمة للناس، ويرد عليهم بأنها ستكون من نصيب الروبوتات والكمبيوترات التي تصنع نفسها بنفسها، وأن الثورة التكنولوجية البازغة لن تشبهها أي ثورة تكنولوجية سبقتها، ولن تقارن بهجرة الفلاحين من الريف إلى المدن ليعملوا في الصناعة، كما حدث إبان الثورة الصناعية، وكما يحدث في الصين الآن، ولا بانتقال العاملين في الصناعة منها إلى قطاع الخدمات، وإلى ما يسمى باقتصاد المعرفة كما حدث في السنوات الأخيرة.
ويضيف: إن من يسبق في تسويق تكنولوجيا ما، يضمن ستين في المائة من السوق، لكن ليس بشكل دائم، مما سيضاعف من التجسس الصناعي في صراع على الجديد. كما يجب على أصحاب الأعمال أن يتحولوا إلى أصحاب أعمال ذوي مصلحة مستنيرة، فيوظفوا أكبر عدد من الناس، ويحافظوا عليهم، وإلا فلن يوجد زبائن يشترون منتجاتهم أو خدماتهم. كما يجب على المساهمين في أي شركة -كما يقول مدير شركة "Whole Food"- أن يعرفوا أنهم جزء من مساهمين كثيرين يتأثرون بأفعال الشركة ونشاطها. وعليه، يجب عند اتخاذ الشركات للقرارات أن تأخذ بالاعتبار جميع أصحاب المصلحة، وليس المساهمين فقط. وختاما، إذا كان التطور التكنولوجي كذلك، فأين "اليوتوبيا" التي ظلّ الإنسان يحلم بها من أقدم العصور إلى اليوم؟
إننا في الواقع أمام طوفان من البطالة التي تنشأ نتيجة الآلية أو استخدام الإنسان الآلي في الصناعة والكثير من الأعمال والخدمات، وبالتالي التسريح الكبير المتواصل للعمالة، وانغلاق فرص العمل في المستقبل القريب أمام خريجي المدارس والجامعات، مع استمرار العمل بكفاءة كمية ونوعية عالية من دون مطالبة الإنسان الآلي بضمان اجتماعي أو زيادة في الراتب أو الراحة والعطل والإجازات.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة جريدة الغد حسني عايش