تشير الدراسات المستقبلية لقطاعات الطاقة في مقدمتها النفط ان العالم قد يشهد مرحلة خطيرة يصبح معها ليس فقط ارتفاع سعر برميل النفط في الاسواق الدولية الى مستويات شاهقة، وانما القدرة على الحصول على النفط لتشغيل المصانع، ووسائط النقل على انواعها من المركبات والحافلات والشاحنات وصناعة النقل الجوي، ومحطات توليد الكهرباء وتحلية مياه البحر، اي ان النفط الذي يوصف بأنه شرايين الحياة الاقتصادية قد لا تواكب معدلات الانتاج لمعدلات الطلب، عندها قد تشتعل حروب من نوع جديد وتتغير معها اولويات الحياة.
هذه الكلمات قد تبدو ضربا من الخيال، الا ان قراءة سريعة لمعدلات انتاج النفط والطاقة ومعدلات نمو استهلاكه تقدم صورة قاتمة خلال العقود القليلة القادمة، وهذا سببه الهدر المبالغ فيه لقائمة طويلة من الدول المنتجة والمصدرة للنفط، وان هذا الاستهلاك لا يرتبط بالقيمة المضافة لهذه الطاقة المستهلكة، فالعالم يستهلك يوميا نحو 85 مليون برميل نفط، وان معدل استهلاك الطاقة لعدد من الدول غير مبرر، وان الحاجة تستدعي وضع خطط طويلة الاجل لترشيد استهلاك الطاقة من جهة، وتنويع مصادر الطاقة وزيادة الاعتماد على الطاقات البديلة والنظيفة لاسيما الطاقات الصديقة للبيئة.
وعلى سبيل المثال تتنافس كل من المملكة العربية السعودية وروسيا على المركز الاول لانتاج النفط، إذ يقدر الانتاج لكل منهما 10.5 مليون برميل/ يوميا، الا ان روسيا التي يزيد تعداد سكانها عن 145 مليون نسمة، تستهلك 30% من انتاجها وتصدر اكثر من 7 ملايين برميل/ يوميا، وبالنسبة للسعودية فانها تستهلك نفس النسبة وتصدر كمية نفط مماثلة لروسيا مع فارق كبير بالنسبة لعدد السكان لكلا البلدين وحركة التصنيع.
هذه المفارقات لها ما يبررها، فالسعودية تشغل اكثر من 26 محطة عملاقة لتحلية مياه البحر لتلبية الطلب على المياه النظيفة، وتعتمد في تشغيل هذه المحطات على النفط، والامر نفسه بالنسبة لتوليد الطاقة الكهربائية، وان عدم تنويع مصادر الطاقة والتحول تدريجيا الى بدائل جديدة كالطاقة الشمسية والنووية، فان المملكة العربية السعودية بحلول العام 2035 لن تستطيع تصدير برميل نفط واحد جراء تلبية الطلب المحلي للطاقة.
ومن الارقام المثيرة ... الامارات العربية تستهلك محليا 20% من انتاجها، وايران 45%، والكويت 15%، والجزائر 17%...وهذه الحقائق والارقام التي تستند الى منظمة الاوبك ومنتجين خارج المنظمة تدعو الدول المستوردة للنفط ومن ضمنها الاردن الاسراع في تنويع مصادر الطاقة من الطاقة الشمسية، والصخر الزيتي، والغاز الطبيعي، وطاقة الرياح، والطاقة النووية للغايات السلمية في مقدمتها توليد الكهرباء، وهي مصير وحياة عصرية، وان التباطؤ في اطلاق مشاريع حقيقية لملف الطاقة يهدد مستقبل البلاد وان الاعتماد على المنح والهبات لجسر فجوة الطاقة والانفاق عليها لاتعدو كونها مسكنات لا تؤخر ولا تقدم.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة خالد الزبيدي جريدة الدستور