كتب أحد القراء النابهين تعليقاً على مقالتي السابقة "مياهنا أم مياههم؟" أنه "كان ينقصنا أن تُفَصَّل لأنوفنا أقفالٌ لترشيد استهلاك الهواء، حتى لا نثقب الأوزون!" وإذا كانت "مياههم" والحكومة فيما يتصل بموضوع الماء، في وادٍ، والتفكيرُ الراشد في وادٍ آخر، فإنَّ لقصة الأسبوع الماضي بقية، لا بدَّ من أن أسردها كنموذجٍ خطير لتدهور الإدارة.
ذلك أنَّ الفساد الإداري في "مياههم" مستشرٍ، حيثُ يلقى المُراجعُ والمراجعةُ من العناء أضعافَ أضعافِ ما كنا نجد قبل الخصخصة! فقد كنتُ تعبتُ من متابعة دفع الفاتورة، فعملتُ تفويضاً بنكياً ليريحني ويريح الشركة، ولكن التفويض لم يُفعَّل من جهة الشركة بسبب الإهمال، فقُطِعَت المياه عني، ولم ألحظ ذلك بسبب صدأ على المحبس يمرِّرُ الماء بشُحٍّ رغم أنها لا تصعد إلى السطح، فكنتُ أظنُّ أنّ العيبَ في الضخِّ، واتَّصلتُ بهذا الشأن: الضخِّ والمحبس الصدِئ، فأرسلوا من يصلح المحبس ولم يصلْحهُ رغم أنه أكَّد لي أنه فعل! مستغلاً عجزي عن أن أصلَ إليه وأقف (على رأسه).
ثمَّ اكتشفتُ أنَّ آخر فاتورة لي تجمع ما قبلها من فواتير، فلعب الفار بعبي، وقلتُ أذهبُ وأدفع بنفسي حتى لا يقطعوا الماء. وذهبتُ إلى البريد ودفعتُ. وبعد يومين، ليس غير، عثرتُ في الحديقة على فاتورة كان المحصِّلُ رماها كيفما اتفق، تنذرني بحجب الماء إن لم أدفع، فذهبتُ إلى البريد أدفع فرق الفاتورتين، فتبين أن البريد غير مخوَّلٍ بتجزئة الفواتير. فعجبتُ في سري من أن البريد (هناك) يقدم من الخدمات ما لا يُحصى، ومنها ترخيص السيارات، ودفع ضريبة المسقفات..إلخ، بينما لدينا البريد يعجز عن حل مشكلة فاتورة!
فتوجهتُ إلى الشركة أسأل عن التفويض البنكي، فنفى الموظف على الكمبيوتر وجوده! ودفعتُ بقية الفاتورة، ثم صعدتُ إلى الطابق الثالث بلا مصعد، لأحلَّ موضوع الضخ الضعيف (فأنا حتى هذه اللحظة لا أعلم أن المياه مقطوعة). هناك استقبلتني فتاة شهمة تحدّثَتْ مع من يلزم في موضوع الضخ وحصلتْ على وعد، ولما علمَتْ بأمر المحبس الذي أتى من يُصلحه ولم يُصلحه، أخذتها الشهامة فاتصلت بمسؤول آخر وأخذت منه وعداً آخر ورقم شكوى، وقالت لي وهي تبتسم: اتكلي على الله. فاتكلتُ.
ولكن للقصة بقيةٌ. ففي البيت مساءً، وكانت المياه قد نفدت من بيتي منذ أسبوع، اتصل بي موظف "مياههم" وقال: "لم تدفعي عشرة دنانير لإعادة الضخ، فلذا لن نضخ لكِ ولن نصلح المحبس لأنك لم تتقدمي بشكوى خطية ولم تدفعي ثمنه (الحديث برمَّته مسجَّلٌ لغايات ضبط الجودة!)! عندها فقط علمتُ أن مياهي قد قُطِعت.
في اليوم الثاني، وكان ضغط دمي قد قفز وشاط؛ ذهبتُ إلى البنك أتأكد من التوكيل البنكي، فوجدتُ أنه مفعَّلٌ من جهة البنك فقط. فذهبتُ إلى الشركة وأنا أغلي، وهناك قابلتني موظفة اسمها "ديما التيتي" تأكدَتْ من أن الإهمال في تفعيل التفويض كان منهم، وأن قطع الماء كان باطلاً، فوعدَتْني بتنك ماء، وإعفائي من الغرامة، وتغيير المحبس.....إلخ، في بادرة اعتذار لما سببتْه "مياههم" لي من مشقات.
لكن لا السيدة الكفؤة والمهذبة ديما (التي أحييها على قلة أمثالها)، ولا اعتذار الشركة قد دفعا عني وعن أمثالي ما نلاقيه في "مياههم" وغيرها من إهمال إداريٍّ متسلسل، وإهمالٍ متناسل، ومن هدرٍ للوقت والجهد والمال وأضرار في الصحة (هذه شرحها يطول).. لمن يسمع، حكومةً وخصخصةً.,

المراجع

alghad

التصانيف

صحافة  زليخة أبوريشة   جريدة الغد