حتى الطبيعة اغتاظت من كمية الكذب الذي حملته يافطات المرشّحين (كما قال بعض "الفيسبوكيين")، فنزعتها ومزّقتها ومرمطتها تحت العجلات والأقدام، على نحو ما يشتهي شعب أمام شعارات نفد مفعولها، وثبت ما فيها من خداع مُمَنهج! والغريب أنّ المرشّحين لا يملون اللجوء إلى الكذب الصّراح، وخصوصاً فئتان: الأولى فئة المال التي تشتري الأصوات بالمال ووعود الإصلاح والرغد القادم، والثانية التي تشتري الأصوات بوعود جنة الخلد و"الإسلام هو الحل" "ولحيتي وزبيبتي" ضمان لكم لإقامة دولة العدل والرفاه!
والحقيقة أنّ حيرة الشعب أمام هذين النموذجين المتفشيين لكبيرة، فمن سنصدّق؟ مرشّحاً خذلنا وخدعنا مرة ومرّة ومرّة، وسحب المسدس ورمى الحذاء وصحون السجاير وبذيء الكلام في مشاداته داخل القبّة وخارجها، وكان همّه أن يستنّ القوانين التي تضمن له راتب تقاعدٍ ومزايا من خزينة الدولة الشحيحة المصادر والعاجزة والتي تتموّل من عرق جبين الشعب وأصل قوته؟ ومرشّحاً أظهر لنا تقاه وورعه ومعسول خطابه ومواعظه الدينية وتصديه إلى الفساد، حتى إذا جاء وقت التنفيذ تراجع وكذب، وتبيّن أنّه يريد السلطة والسلطان، ليحكم ويتجبّر ويمرّر من الدساتير والتشريعات ما يخدم رؤى جماعته السياسية دون سواها، ويكفل عزل بقية المجتمع وكل من يختلف عنها، حتى لو احترقت البلاد والعباد؟ 
أليس حال مصر نموذجاً ممتازاً كاملاً لحال بلوغ سدة الحكم من أصحاب المال الفاسد في عهد مبارك وأحمد عزّ، ومن أصحابِ المال السياسي المؤدلج بالإسلام والإخوان؟ ففي العهد السابق جُرّفَ المال وسُرقت مصر وفُقّر شعبها العظيم. وفي عهد الإخوان الآن ها هو المال والاقتصاد يُهجّجُ ويقع في سياسات قائمة على تنفيذ أولويات أيديولوجية. وبينما يتساقط اقتصاد البلد إلى حدّ مخيف، تجري أخونة النظام وتمكين "الجماعة"، وإحكام القبضة على مستقبل مصر!
هذا النموذج ينبغي أن نتأمّله جيداً ونحن قيد خطوة من صناديق الاقتراع. فلا ينبغي لنا ولا يحقّ أبداً أن ننخدع بمن جرّبناه أو جرّبته أقطار أخرى. ولا يصحّ أن ننظر إلى من قاطع على أنّه "المنقذ الأعظم" الذي ندّخره لمستقبل الإصلاح، فهؤلاء شهوات سلطة وتسلط، وليس لديهم من عدّة –كما نرى- غير الهدم والالتفاف على إرادة الشعوب في حياة كريمة يلضمها العدل والحرية والمساواة!  
فمن ننتخب إذن؟
أليس الذي والتي يقدمان قراءة واقعيّة، ويتمتعان بسيرة ذاتية ليس فيها تسوّل أخلاقيّ، وادّعاء مقدرات خارقة يمكن أن يكونا أقلّ إيذاءً من النموذجين أعلاه؟ فلننتخب الأقل ضرراً، لعلّ المركبة تسير...
دعونا لا نفقد الأمل.

المراجع

alghad

التصانيف

صحافة  زليخة أبوريشة   جريدة الغد