ما دام شهر رمضان شهر مراجعة للنفس، فأحرى أن يكون شهر مراجعة للخطط والاستراتيجيات وفلسفة التفكير. إننا لعقود طويلة قد ارتكبنا إثما عظيماً في حق أجيالنا علينا، إذ لم نقدم لهذه الأجيال ما يعينها على استيعاب روح التسامح التي لطالما أكدنا أن الإسلام يمتلئ بها، في حين نحن نحشو العقول بضلالها ولم يعد سرا أن العالم برمته ومنه العالم الإسلامي والعربي يشكو من ندرة التسامح، ويفتقر إلى فلسفة حقيقية تقوم على تقبل الآخر، واحترامه، والالتزام باحترام عقيدته، مهما تكن هذه العقيدة، وممارسته لها. ولذا فإن مراجعة جذرية للمناهج التربوية المدرسية ولبرامج التربية الموازية (المسجد، الكنيسة، وسائل الإعلام، النوادي.... الخ) تتحتم علينا، حتى نكشف لأنفسنا مواطن الداء في ثقافتنا، فبهذه المراجعة سنتحرر من التعصب الأحمق الذي يقود إلى النهايات المهلكة، والعنف القاتل، والإرهاب بأشكاله.
ولست أكشف سرا أيضا إن اعترفت أن مرجعياتنا في التربية الرسمية (المدارس)، والتربية الموازية (المساجد والإعلام تحديدا) تُحيل إلى كراهية الآخر، وتكفيره وتدنيسه وتخوينه. وأن المسلم التقليدي المشبع بروح التعصب لا يضمر رأياً حسناً في جاره المسيحي، او في مسؤول او معلم او.... الخ ممن يختلفون ديناً عنه وما عبارة "أهل الكفر" و"الكفار" و"أرض الكفار والكفر" التي تشير إلى المسيحيين في بلادنا أو خارجها، وتتردد كثيرا في كتب مدرسية وكتب دينية وفي إفتاءات اشهر مفتي العرب (ابن باز مثلاً) كما في برامج تلفازية لا تحصى، إلا دليل على الخيانة الكبرى التي نرتكبها، كمسلمين، في حق الإسلام دين التسامح.
وإذا كان علينا الكثير لنعمله لنعيد الى نسيج الأمة العربية لحمتها، حتى نوقف هذه البشاعة في التفكير الاجتماعي المعاصر، فإن اقله ان ننفض من المناهج ذلك الإرث الذي يحض على الكراهية والتعصب والشوفينية والتفاخر الممجوج، ونعيد الاحترام والقبول للآخر كحق إنساني لهم، وكتطبيق فعلي لإسلامنا وروح التسامح والتقبل فيه وقد يكون من المفيد فعلاً أن نخصص حصة دين مشتركة للمسلمين والمسيحيين من طلابنا، تتناول المشترك بين الدينين، حيث سنجد انه يطغى على المختلف. فالقيم الانسانية، التي يدعو اليها الدينان هي نفسها، والأخلاق الإنسانية نفسها، فعلامَ إذن تُشنّ الحروب ما دام الدين من أجل إنسان أفضل وأنبل وأكمل؟
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة زليخة أبوريشة جريدة الغد