المعارضة السّوريّة كالمعارضة العراقيّة وتلك الليبيّة التي انشقّت حناجرها وهي تستدعي الأجنبيّ وتدعوه إلى بلادها لهدم النّظام/ العدوّ الدّاخلي...! وما له ولبلادنا هذا الأجنبيّ الذي يتلمّظ على التدخّل لفرض سيطرته وسلطانه وتوجيه مصائرنا؟ وكيف تسوّغ لنفسها -المعارضة السوريّة- بعد أن سقطت في أحضان العدوّ الجار (تركيا) والعدوّ الاستراتيجيّ (أميركا) أن تدعوهما وبقية الغرب إلى ضرب بلادها، بينما يتقاسم سورية صراع بينَ استبدادَيْن: النظام وجبهة النّصرة؟ وما هي هذه المعارضة التي أخذت "تدبّ الصّوت" إذ تأخّر باراك أوباما في توجيه الضّربة إلى حين استشارة الكونغرس لعله يجد مخرجاً له لإلغاء الأمر كلّه؟!
أيّ معارضة هذه التي تعيد أخطاء "الأشقاء" في العراق وليبيا، لتدميرِ النّظام ومع النّظام الوطن؟! فما يزال القطران العربيّان ينزفانِ، وليس من أمل قريب أو بعيد بقادر أن يتبلور ونهر الدّم والتشرذم والاقتتال الداخليّ متدفّق وغزير!
ألا يتعلّم العرب –والمعارضة في أيّ قطر عربيّ منها- درس الوطنيّة والتمييز بين ما هو جائز أو واجب في التّعامل مع المجتمع الدوليّ، ودرس أصول الاعتراض للوصول إلى التّغيير دون تسوّل العون من الخارج؟!
ألم تسأل المعارضة العربيّة نفسَها يوماً فيم أخطأت عندما اصطدمت بالنّظام دون عُدّة أو عتاد؟ ففاجأها عناده وإصراره على البقاء! فلجأت إلى استعداء الغرب والمجتمع الدّوليّ لا على النّظام فحسب، بل على الوطن نفسه والشّعب الذي لم يُفوّض أحداً للكلام باسمه!
ألم تمتلئ أدبيات هذه المعارضة بمفردات الإمبريالية وتوصيف الغرب وأميركا بالعدوّ الأكبر للشعوب المقهورة؟ ألم تشكّك دوماً، وعبر تاريخها، بالنوايا التي تحملها هذه الدّول لبلدان العالم الثالث وخصوصاً الشّرق أوسطية؟ ألم تُنِر طريق شعوبها بالتحليلات العظيمة للخطط المنويّة لشرق أوسط جديد؟ وأين ذهب كلامها الكثير والعميق –الذي بات كالثّرثرة– عن تصدير الغرب الكاذب للديمقراطية، والطّمع في السّيطرة على الموقع الاستراتيجيّ لبلادنا، كما على خيراتها، وإحكام القبضة على جيرانِ الولاية الثالثة والخمسين في غربيّ آسيا (إسرائيل)؟!
وفي أدراج أيّ رياح ذهبت الكتب والمقالات والخطب العصماء والمواقف والبيانات واللجان والمؤسّسات (بما فيها السّجون التي حبست وعذّبت معارضي استخذاء الأنظمة أمام أميركا) التي أُنشئت لتبريح السياسات الغربيّة ضرباً وتعنيفاً بسبب تأييدها الأعمى لإسرائيل وموالاتها ودعمها للأنظمة الفاسدة المستبدّة في بلادنا؟ وطمعها في مزيد من الضّربات لشعوبنا؟
وما نقولُ لأطفالنا، وقد شبوا، عن هذه المعضلة الغريبة التي تجمع بين معارضة وطنيّة (أو يُفترض أنها كذلك!) وأكبر قوّة في العالم كانت إلى عهد قريب عدوّاً استراتيجياً لآمال الشعوب في التحرّر والكرامة؟
ليت ميشيل كيلو وهيثم المالح يستقيلان من معارضة باتت عنواناً للتخاذل والتّبعيّة والفَلسِ الأخلاقيّ؟ ولعلّهما يعتذران لآلاف الضحايا وملايين المشردين من السوريين، بعد أن تقدّما في المعارضة إلى ميدانها الدامي بلا جهازٍ سوى الكلام!
وليت أنّ الأمل لا يُراق ولا يُفقدُ على نحو ما جادت به المرحلةُ!
المراجع
albaladnews
التصانيف
صحافة زليخة أبوريشة جريدة الغد