لغة انطوت حروفها على قلق وربما رعب من الشهور المقبلة "المرحلة المقبلة ستشهد قرارات شجاعة" ويردف رئيس الوزراء في تصريحاته لـ "_" بأنه يجب "علينا ان نضحي ونداءات الإصلاح لا تكون حقيقية الا من خلال قرارات جريئة" واذا ما اضيفت اليها تصريحات رجل المالية ووزيرها الدكتور محمد
ابو حمور التي تمهد لرسم صورة اكثر واقعية للاقتصاد المحلي بعد ان ضخّم وزراء سابقون تلك الصورة، وكذلك عبارات متكررة في ذات الشأن لوزير الدولة لشؤون الاعلام الدكتور نبيل الشريف فإن البلاد على موعد مع ضنك وعسرة مقبلة.
تلك التحذيرات وما أكثرها، اما الحلول فإنها ممكنة ولكن بعض المسؤولين في الشأن الاقتصادي يعيشون في أبراج عالية وربما لا يأبهون للخراب المتعمق في الشارع.
في شهر تموز (يوليو) من العام 2008 هبطت اسعار البترول من مستوى 147 دولارا الى اقل من 50 دولارا، ولم يتجاوب البنك المركزي مع هذا التغير الكبير الا بعد سبعة شهور، فجاء قراره في شهر اذار (مارس) من عام 2009 بخفض فائدة اعادة الخصم نصف نقطة مئوية، وتبع ذلك قراران مماثلان حتى انخفضت تلك الفائدة بمستوى 1.5 نقطة فقط.
ومرت الازمة المالية العالمية وتعمقت في اشكال مختلفة لدينا، لكن المركزي لم يلقِ بالا لها كما لم يصغِ الى مطالبات حثيثة ومتكررة بجعل الفائدة صفرا حتى نتجنب تباطؤا في الاقتصاد عانينا منه كثيرا.
ثم تحول هذا التباطؤ الى ركود سيطر على تفاصيل الاقتصاد في العام المنصرم، اما اليوم فنحن على ابواب كساد خطير ما لم يقم المركزي بخطوات جريئة نحو تخفيض حقيقي لاسعار الفوائد.
إذا ما اعتبرنا ان فائدة الوديعة 5 % وان فائدة الإقراض 11 % فإن الهامش واسع بين فائدتي الايداع والإقراض ويفوق 6% في بعض الاحيان، ولعل من اهم ادوات مواجهة الكساد المرتقب انعاش الإقراض وتحريك عجلته عبر خفض حقيقي للفائدة، فلماذا هذا الهامش الكبير؟.
وكلما تحدثت إلى مصرفي عن ارتفاع سعر الفائدة واتساع الهامش بين سعري الوديعة والقرض، يرد عليك بالقول إن البنوك تضع احتياطيات الزامية وان لديها كلفة عالية في تشغيل الاموال، بيد ان جانبا من هذه الكلفة يمكن تجاهله لصالح خفض الهوة بين فائدتي الاقراض والايداع.
ومن المقترحات التي لم تصغ لها ادارة المركزي ولا يبدو انها ستصغي لها، الغاء النافذة التي كانت البنوك تحتفظ باموالها الزائدة بفائدة 3.5 % وبالتالي تحرير فوائض نقدية بحجم 1.5 بليون دينار، وكذلك الغاء الاحتياطي الالزامي الذي تبلغ نسبته 8 % بما ان هنالك إحجاما عن الإقراض حاليا، والبدء بإعادة شراء شهادات الإيداع وأذونات الخزينة لاعادة كمية كبيرة من السيولة لدى المصارف.
كتب كثيرون ومنهم كاتب هذه السطور عن ضرورة خفض الفائدة الى صفر في العامين الماضيين على غرار ما حدث في دول المركز بالنسبة للازمة المالية العالمية لكن من دون جدوى، ولفت كثيرون ايضا الى ان الربط الازلي للدينار بالدولار قد لا يكون مقنعا في الفترة المقبلة لكن إدارة النقد لم تلتفت الى ذلك، والمأمول أن تتواضع تلك الادارة وتضع حلولا مقبولة لواقع يصفه المسؤولون بالخطير، فكيف يصفه المواطن البسيط؟.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة جريدة الغد حسن احمد الشوبكي