واصلت الحكومة جهودها ليتقبل المواطن مشكلتي عجز الموازنة والمديونية واستمرارهما وتحمل أعبائهما، لتصبحا كالقدر لا محال عنه، ولتوجه اهتمامه لموضوع من أين تقترض الحكومة، من داخل المملكة أو من خارجها، ما يعتبر هروبا من المشكلة الحقيقية ومخاطرها الاقتصادية والمالية والنقدية والسياسية وما تمثله من عدم استقرار جربناه واكتوينا بتكاليفه.
وأظهر وزير الزراعة تصميمه على الهفوات بدءا بمعالجته لموضوع عمال المياومة وتصريحاته حول الاختلاس في وزارته وخلطه الأوراق باتهام سبعة عشر موظفا من موظفي البنك المركزي وآخرها إصداره قرار إنهاء خدمة رئيس لجنة عمال المياومة في يوم عيد العمال وتداعياته.
وأساء وزير التربية والتعليم بتصريحه للمعلمين في الأردن، وهي مهنة تراثية أردنية محترمة، ما أثار عاصفة محلية أجبرته على الاعتذار ودفعت المعلمين في الأردن إلى الإضراب عن العمل في بادرة لم تحدث من قبل وتصعيد مطالباتهم لتحسين أوضاعهم المعاشية وتشكيل نقابة تعنى بشؤونهم، ولم تخفت تداعيات التصريح، عندما أظهر المعلمون والمعلمات عدم رغبتهم بمراقبة امتحان التوجيهي في دورته المقررة في حزيران، ما اضطر الوزارة لتعديل أتعابهم الخاصة بمراقبة الامتحان.
ونشرت المؤسسة الوطنية الإسبانية للإحصاءات، بالخطأ كما قيل، على موقعها أن معدل البطالة للربع الأول من العام قد تجاوز 20 % ، وامتنعت المؤسسة لاحقا عن تأكيد ما نشرته، وعندما ووجهت وزيرة المالية الإسبانية بالموضوع علقت قائلة "إنه رقم مرتفع جدا، وستتخذ الحكومة الإجراءات اللازمة لإيجاد وظائف"، "وأن الحكومة قررت إلغاء (32) دائرة حكومية ودمج أو إلغاء (38) شركة حكومية وذلك ضمن إجراءاتها للحد من الإنفاق الحكومي ومعالجة عجز الموازنة".
وتعرضت وكالة التصنيف العالمية "ستاندرد آند بورز" لعاصفة من الانتقادات لطريقة عملها وتوقيت إعلانها عن تخفيض التصنيف الائتماني لإسبانيا والبرتغال، في وقت كان زعماء الاتحاد الأوروبي يكافحون لاحتواء أزمة اليونان ومخاوف امتدادها لدول أوروبية أخرى، ما دعا بعضهم لاقتراح تأسيس وكالة تصنيف أوروبية بدلا من ترك الميدان لوكالات التصنيف الأميركية.
وفي معركة الانتخابات البرلمانية البريطانية الأخيرة، تناقل الإعلام هفوة رئيس الوزراء البريطاني زعيم حزب العمال السابق، عندما وصف في جولة انتخابية إحدى السيدات المؤيدات لحزبه، غير مدرك أن الميكروفون مفتوح، أنها "عنصرية" مستطردا بلوم مرافقيه على تنظيمهم لقاءه معها، ليفاجأ أن وصفه لها أصبح مادة إعلامية كشفت جانبا خفيا من شخصيته للناخب البريطاني، ما اضطره لزيارة السيدة في بيتها والاعتذار لها.
وفي عالم الاقتصاد والسياسة يتحمل طرف ما مسؤولية "الهفوة الحكومية" سواء كان هو الطرف المخطئ فعلا أو أن يكون "كبش فداء". ففي بريطانيا دفع رئيس الوزراء السابق براون ثمن هفوته التي كلفت حزبه خسارة الانتخابات، كذلك رأت وزيرة المالية الإسبانية أن تدفع مؤسسات وشركات حكومية بعضا من ثمن عجز الموازنة، ويبقى السؤال عمن يدفع ثمن الهفوات الحكومية الأردنية؟ ومتى تقرر دمج مؤسساتها وهيئاتها ودواوينها المتشابهة؟

المراجع

alghad

التصانيف

صحافة  زيان زوانه   جريدة الغد