حسب دراسة للمركز الوطني للسكري، فإن 82 % من الذكور الأردنيين و80 % من الإناث، يعانون بشكل أو بآخر من السمنة، وهي أرقام تستحق الانتباه على كافة المستويات.
لقد دخلت على المجتمع الأردني خلال السنوات العشرين الماضية تحولات سبق وأن مرت بها بلدان أخرى، غيرت نمط الحياة الأردنية ورفعت مع مرور الزمن نسبة الأفراد الذين يعانون من السمنة.
لقد كان الطالب الأردني يذهب إلى مدرسته ويعود منها ماشيا على قدميه، وكان، باختلاف محيطه الاجتماعي، يقوم بمهام اقتصادية خدماتية تتطلب المجهود الجسماني، سواء في المشاركة في عمل الأسرة في الحقل أو في الدكان أو بقضاء حاجاتها باختلافها، مما كان يشكل رياضة جسدية طبيعية له.
وكانت المدرسة تمثل محيطا آخر يسهم في بذله جهودا جسمانية من أنشطة رياضية ومهنية وغيرها، وكان المجتمع على تواضع مستواه الاقتصادي وبساطته يأكل بشكل صحي وطبيعي من مزروعات الأرض وخزين الأسرة الموسمي منها، وكان الفقر على علاّته له مزايا في تلك السنين، عندما لم يكن المجتمع يعاني من التخمة المنفوخة.
لكن المجتمع تغير، وكان دخول السيارة وانتشارها أحد أهم مظاهر التغير، عندما أصبح المواطن يستعملها لقضاء حاجته القريبة والبعيدة، وأصبحت شريحة واسعة من طلابنا تصل إلى مدارسها في باص المدرسة أو في سيارة الأسرة، بحيث أصبح هذا البرنامج اليومي، الذي يمتد لأكثر من عشر سنوات، بمثابة وصفة للكسل الجسدي الطلابي، كما أسهم الإنترنت والجلوس ساعات طويلة أمام شاشة الكمبيوتر، من خلال برامجه الاجتماعية، في إبعاد فئة من المواطنين عن ممارسة الحد الأدنى من المشي العادي.
صاحب ذلك دخول الأطعمة السريعة على قائمة طعام الشباب، بما فيها من إمكانات تسويقية جاذبة وأسعار شبه مغرية، ما غير كذلك في قائمة طعام الأسرة وأدخل أطباقا غير صحية على موائدها وعادات تمجّد الكسل.
وبدأ تحسن المستوى المعيشي للمواطن الأردني بشكل عام ينعكس على قائمة غذائه، وبتردّده على المطاعم، خصوصا تلك التي تقدم الأطعمة السريعة التي عانت منها قبلنا المجتمعات التي اخترعت تلك الأطعمة وسلسلة مطاعمها.
ويحذر المتخصصون من عواقب ارتفاع أعداد المواطنين الذين يعانون من السمنة، وانعكاس ذلك على ضعف القوة الإنتاجية الاقتصادية وارتفاع فاتورة العلاج الصحي من الأمراض التي تزيد السمنة من احتمالات الإصابة بها؛ كأمراض السكري والقلب والأوعية الدموية والسرطان وتوابعها من تدني النشاط الجنسي والجسماني.
ونظرا لارتفاع نسبة الشباب في التركيبة السكانية الأردنية، وجاذبية هذه التطورات الجديدة لهم، فإن المرشحين للمعاناة من السمنة يمثلون عصب القوة الاقتصادية الإنتاجية الأردنية.
ولكي نكون منصفين، فلسنا وحدنا من يعاني من هذه الظاهرة، فالبلدان الغنية المتقدمة تعاني منها ومنذ سنوات؛ مثل أميركا وبريطانيا، التي بينت دراسة أن شعبها يحتل المرتبة الثانية على لائحة أسمن شعوب العالم، بعد الشعب الأميركي، وكذلك البلدان التي بدأ مستواها الاقتصادي بالتحسن؛ مثل الصين وتركيا ومعظم دول الخليج.
لمؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات شبه الحكومية؛ مثل الجمعية الملكية للتوعية الصحية، دور اقتصادي واجتماعي في محاربة السمنة بين مواطنينا، وبالتعاون مع وزارة الصحة ضمن برامج واعية هادفة، فهل من يبادر؟
 

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  زيان زوانه   جريدة الغد