هل توجد دورات مياه عامة قريبة من موقع الخزنة في البتراء؟ أو على طول الطريق إليها؟ ومثلها قريبة من آثار جرش أو من القلعة في عمان؟ ومثلها في المدرج الروماني في قلب عمان؟ للسائحين وللمواطنين؟.
فبينما يستثمر الأردن مئات الملايين من الدنانير في تطوير مطار الملكة علياء وفي توسعة الشارع الرئيسي من عمان إلى المطار وفي تسهيل الانتقال من العاصمة إلى المطار، آملين استقبال أكثر من عشرة ملايين راكب خلال السنوات القليلة المقبلة، وأكثر من خمسة ملايين سائح يرفدون الاقتصاد الأردني بأكثر من بليوني دولار سنويا ترفع واردات المملكة من العملات الأجنبية، يقفز إلى البال سؤال عن مدى توفر دورات المياه العامة في اقتصاد طموح بمثل هذا الزخم لتطوير قطاعه السياحي؟.
في تقرير حديث للبنك الدولي، تبين أن نقص دورات المياه وضعف المرافق الصحية العامة في الهند يكلفان اقتصادها (54) بليون دولار سنويا، والتي تشمل الوفيات المبكرة وعلاج الأمراض التي يتحمل الأطفال والأسر الفقيرة عبأها الأكبر.
وفي تقرير حديث أيضا عن حملة أطلقتها في بداية العام 2008 مجموعة في سنغافورة تحت عنوان "فلنراقب أنفسنا"، أتبعوها بحملة أخرى تحت عنوان "دورة المياه السعيدة"، حيث قال رئيسها "تنتمي سنغافورة إلى العالم المتمدن، وسنغافورة بلد بالغ النظافة، ونريد مجتمعا عالي التهذيب يظهر ذلك، لذلك نحتاج إلى دورات مياه عامة على هذا المستوى، والتوعية العامة إحدى وسائلنا لتحقيق هذا الهدف".
ويضيف رئيس الحملة أن في سنغافورة (30) ألف دورة مياه عامة تسعى الحملة لجعل 70 % منها ترقى إلى مستوى (3) نجوم على الأقل بحلول العام 2013، حيث وجدت الدراسة أن (500) دورة مياه عامة فقط تنسجم مع المعايير المطلوبة؛ ومنها توفر الصابون والمناديل الورقية وعدم وجود روائح كريهة. وبموجب المعايير المطلوبة، يجري تصنيف دورات المياه العامة إلى ثلاثة مستويات من 3 إلى 5 نجوم، حيث تتطلب مثلا في المستوى 4 نجوم توفر مكان لتغيير حفاظات الأطفال، بينما تتطلب في المستوى 5 نجوم مثلا توفر مميزات صديق للبيئة؛ مثل صنابير المياه الموفرة للماء.
لا نريد أن يكون الأردن بمستوى رقي سنغافورة، وفي الوقت نفسه، لسنا بمستوى الهند والحمد لله، لكننا ونحن ندرج خطط تنمية القطاع السياحي بمستوى طموحاتنا وتوقعاتنا، حيث رزقنا الله بوطن به من الآثار والمواقع السياحية ما يجعل الأردن مكانا قادرا على اجتذاب ملايين السواح، وما يجعل من خططنا لتطوير صناعة السياحة أرضية واقعية تستند إلى عبق التاريخ من البتراء إلى القلعة إلى جرش إلى القلاع المنتشرة في الكرك وعجلون، ويجعل من البحر الميت وحفرة الانهدام مكانا لرواية تطور الإنسانية على مدى الدهر.
قد يبدو الموضوع للبعض مادة للتندر أو للابتسام، لكن الكثيرين من مواطنينا ومسؤولينا الذين أتاح لهم القدر زيارة العالم، يدركون أن صناعة السياحة مثلها مثل أي صناعة أخرى، لها متطلبات ومقومات وحزم تسويقية.
فيا ترى، كم عدد دورات المياه العامة سواء في مواقعنا السياحية أو في العاصمة عمان بسكانها الذين قاربوا على المليوني نسمة؟.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة زيان زوانه جريدة الغد