تأثير البيئة على الكفاءة الاقتصادية-صناعة القطن في سوريا
حيث يتمتع القطاع الزراعي في الجمهورية العربية السورية بمكانة متميزة وفريدة بالنسبة للاقتصاد القومي إذ يسهم بما يقارب 25% من إجمالي الناتج القومي۱، كما يستوعب العدد الأكبر من العمالة والتي تكون حوالي 26% من حجم العمالة الكلية في القطر، وتشكل الصادرات الزراعية نحو 18% من قيمة الصادرات الكلية، ويسهم الميزان التجاري الزراعي الذي تتفوق فيه قيمة الصادرات على قيمة الواردات في تحسين الميزان التجاري الإجمالي، هذا بالإضافة لأنه يعد الرافد الأساسي للقطاع الصناعي بالمواد الأولية.
كما تصب الدولة اهتمامها على المحاصيل الزراعية الاستراتيجية، وهي: القمح والقطن والشوندر السكري، إذ تنظر إلى هذه المحاصيل كمصدر أساسي للنقد الأجنبي بالإضافة لمساهمتها الفعالة في تحقيق الأمن الغذائي السوري.
ويقدم محصول القطن دورًا هامًا ورئيسيًا في الاقتصاد يتمحور حول عدة نقاط رئيسية تتمثل في: رفد خزينة الدولة بالعملة الصعبة جراء تصدير منتجاته، سد احتياجات السوق المحلي من منتجاته، رفد العديد من الصناعات بالمواد الأولية حيث تستخدم تيلة القطن بعد الحلج في صناعة الغزل والنسيج التي تلقى رواجًا كبيرًا في سوريا، بينما يستخرج زيت القطن من البذور ويستفاد من بقايا البذور المعصورة في تحضير الأعلاف والعلائق للحيوانات.
تتمحور زراعة محصول القطن في المناطق الوسطى والشمالية من القطر، حيث تزرع فيها الأصناف متوسطة طول التيلة. ونتيجةً لاهتمام الدولة بهذا المحصول فإنها تعمل على تطبيق العديد من الإجراءات والسياسات الزراعية بهدف زيادة الإنتاج ورفع إنتاجية وحدة المساحة، تتلخص هذه الإجراءات في: تقديم القروض العينية والنقدية لمزارعي القطن، تحديد المساحة المسموح بزراعة القطن فيها من المساحة المروية الكلية التي يمتلكها المزارع، منع زراعته في مناطق الاستقرار الرابعة والخامسة، العمل على تفعيل دور الوحدات الإرشادية في تقديم الدعم الفني للمزارعين، التشديد على عدم استخدام أي مبيدات دون الرجوع إلى مديرية الزراعة ومعاينة الحقل المصاب من قبل لجنة مختصة تقرر ضرورة المكافحة ونوع المكافحة المناسب، القيام بأبحاث عديدة في مجالات التربية والتحسين الوراثي وطرق المكافحة الحيوية وإمكانية تطبيقها مستقبلاً، الاهتمام بتطوير أصناف أكثر مقاومةً للآفات وأكثر ملاءمة للظروف البيئية السائدة، تقديم سعر ثابت للقطن المزروع في المساحات المرخصة من قبل الدولة على أن يوفر للمزارع هامشًا جيدًا من الأرباح تشجعه على الاستمرار في زراعته، وتجدر الإشارة إلى أن المؤسسة العامة لحلج وتسويق الأقطان هي المستلم والمصدر الحصري لمحصول القطن.
كل الاهتمام الذي قدمته الدولة لهذا المحصول والبحوث الزراعية العديدة في مجال زراعة وتحسين أصناف القطن بدت نتائجها واضحةً من خلال الزيادة الملحوظة في المساحة والإنتاجية، حيث قدرت المساحة المزروعة بنحو 189.4 ألف هكتار في العام 1994 ووصلت إلى 234.2 ألف هكتار في العام 2004، بينما بلغت الإنتاجية 2.8 طن/هكتار عام 1994 وارتفعت إلى 4.4 طن/هكتار عام 2004.
تعد سوريا الدولة الثانية1 عالميًا من حيث الإنتاجية (4.4 طن/هكتار)، كما تحتل المرتبة العاشرة عالميًا من حيث حجم الإنتاج (1.03 مليون طن)، كما تحتل المرتبة السابعة عالميًا من حيث حجم الصادرات (176 ألف طن)، حيث يتمتع القطن السوري بمكانة خاصة في الأسواق العالمية وذلك لمواصفاته التكنولوجية الجيدة التي تنتج عن جودة الأصناف المزروعة بالإضافة لعدم استخدام الآلة في عملية القطاف والحرص الشديد في موضوع استخدام المبيدات التي يمكن أن تسيء إلى نوعية القطن، ويصدر القطن السوري إلى العديد من بلدان العالم أهمها: إيطاليا، تركيا، اليابان، فرنسا، البرتغال، تايوان، تايلاند، الجزائر، ألمانيا، تونس، إندونيسيا.
المراجع
alnodom.com
التصانيف
معرفة علوم علوم الأرض العلوم الاجتماعية