في الأسبوع التالي خطرعلى بالها أن تستنجد بالست الساحرات للتشاور فمهما كان الأمر ..فهن شابات متعلمات مثقفات من بيئات مختلفة وحضارات متعددة لا بد أن تجد لديهن حل،أو فكرة، أو موضوع يطفىء نار الفتنة ويئدها.. ثم انها كشفتهن وتعرف عنهن الكثير ولن يسهل خداعها..هي تستمع للآراء تأخذ ما يلائم فكرها ومنطقها وتلقي ما لا تراه وراء ظهرها..يسمع الإنسان الكثير والعاقل يأخذ ما يصلح ولا لزوم لتقليد سلوك ميركا مع إيل.. ثم لا بد أنهن علمن بالموضوع وفكرن بالحل.. توجهت الى الجبل..لم تجد أي منهن فعادت أدراجها..لكن نبرة ورنة أصوات متلقيات العزاء  رُميمة وأخواتها في بيت المختار أشغلتها..هي تعرف هذه الأصوات وسبق أن سمعتها؛ لكن أين؟؟.
أضيء المصباح ،لمحته حليمة فصعدت الجبل من جديد..لم ترغب مفاجأتهن خشية الإحراج ،فجلست في مكانها المعهود، من حسن حظها وجدت نافذة البيت مفتوحة بعض الشيء فتمكنت من سماع ما يدور في الغرفة بوضوح:
أنت..أنت قتلتيه..قالت ميركا موجهة كلامها إلى إيل.
عندما سمعت حليمة الصوت تذكرت تماما أنه صوت رُميمة متلقية العزاء في منزل المختار..
يا إلهي !! رُميمة وأخواتها ..كن ستة وهؤلاء ستة أيضا..لا..لا يمكن ..يخلق من الشبه أربعين. 
نعم انا ..ردت إيل بعجرفة...
"ها هو صوت الندّابة التي فطرت قلبها من شدة البكاء والعويل في بيت المختار..كيف يكون ذلك!!"
كيف فعلت ذلك؟.سألتها رنسا.
"وهذا صوت الثالثة مدعية النعومة والرقة والأدب".
 ليس مهما ..المهم أنني قتلته وانتهى الأمر..أجابت إيل.
ستشعلين القرية قبل أن نأخذ ما نريد ..لماذا لم تتشاوري معنا.. علقت طانيا.
نعم..نعم ..نشعل القرية ..يا حرام..أليس هذا ما جئنا لأجله..كيف كان بإمكاننا الوصول إلى بيت المختار دون حادثة كبرى كهذه..ردت إيل بعصبية وغضب..
طبعا..طبعا..سلمت يداك. ردت ميركا.
 

المراجع

الكاتبة آسيا عبدالهادي

التصانيف

روايات   آسيا عبدالهادي   الست الساحرات