إيل : حقيرة الجسم، كبيرة الرأس؛أصغرهن عمرا وأكثرهن حنكة ودهاء .. تكره الرجال ، تتربص بهم وتفهم نفسياتهم، تحتقرهم،وعند اللزوم تسحق كرامتهم وتمرمطهم ليصبحوا أشباه رجال..ويبيتون أسرى لها تنال غرضها منهم، ماكرة كمن تزوجت ملايين المرات.. شرهة لا تشبع، تأخذ ولا تعطي، مدللة، طلباتها أوامر، ورغباتها نافذة، ترهبها الأخريات بشكل واضح ويتحاشين إغضابها، بخيلة مقترة قاسية وشرسة ..متأهبة باستمرا،ر تغمض عينا واحدة عندما تنام ، تلاحظ بدقة ما لا يلاحظنه، ولا يخطر على بال غيرها، تضع في رقبتها وعاء تجمع فيه ما تسرقه أو ما يصلها من مال خصوصا من ميركا التي تغدق عليها بسخاء، وتحمل أيضا قلما؛ ودفترا صغيرا،تكتب فيه يومياتها ومجريات حياتها وحياة رفيقاتها.. لا تنسى شاردة ولا واردة.. تتقرب إلى ميركا على إعتبارها الأكثرغنى والمزود الرئيس لحاجاتها ، لا تتوقف عن طلباتها ولا تعف عن أي شيء يعطى لها، فلكل شيء لزومه.. عيناها الصغيرتان مفتوحتان باستمرار وأنفها المعقوف يشم الروائح عن بعد.. رغم تودد المجموعة لها وتملقهن إليها فإ لديها قدرتها على التحكم بهن ورغبتها بإذلالهن، واستنزافهن الواضحة لكل ذي عقل تثير الإستغراب والإستهجان .
في أوقات المراقبة؛ لاحظت حليمة أن إيل تتأخر بالخروج من البيت .. تقف على باب الغرفة، تتلفت يمينا ويسارا وتتأكد إبتعاد رفيقاتها قليلا ثم تلصق شيئا صغيرا في مكان خفي على الحائط ، تغلق الباب وتحتفظ بالمفتاح..ولاحظت أيضا أنها أحيانا تتعمد البقاء في البيت وحدها، أو تسبق بالعودة..تفتش حاجياتهن وامتعتهن الشخصية، خصوصا ما يخص مانيا وميركا بدقة فائقة، تنبشها نبشا تسرق ما تشاء وتعيد ترتيبها كما كانت سابقا.. وإذا ما اكتشفن فعلتها تلقي بالتهمة على بيريا العبيطة..
إيل هذه ،قبيحة..بغيضة..مجرمة..متآمرة.. ماكرة.. شرسة ..ناكرة للجميل.. لص محترف لا يترك أثرا لجريمته ..تستغل رفيقاتها بأبشع الصور ..ورغم ذلك لا يقوين على مقاومتها.. كأن حياتهن بين يديها تمسك بهن من أعناقهن..شيء عجيب!!
هذه حال المجموعة كما درستها حليمة. بداية،إعتقدتهن أخوات، فأسمتهن "الأخوات الست الساحرات" ومع مرور الوقت تبين لها أنهن غريبات عن بعضهن، لا تربطهن صلة قرابة ولا دم .. كل منهن جاءت من بلد .. فاكتفت بتسميتهن "الست الساحرات" وحذفت "الأخوات".. زال انبهارها السابق، واكتشفت زيف جمالهن ..لكن اجتماعهن في هذه البقعة النائية حيّرها وأقلقها..فأرض الله واسعة.
ومع كثرة ترددها واستعمالها لما يساعدها في رحلتها، لاحظت الست الساحرات أن هناك من وصل مملكتهن، جمعت مانيا بعض الآثار، زجاجات ماء فارغة، علب عصير، بقايا طعام ومحارم مستعملة..إذن جاء آخرون الى المكان..من ؟ومتى ؟وكيف ينزل الجبل..؟ولماذا الآن..هل بتن مكشوفات وهل افتضح أمرهن. بعد مراقبة ليلية لم تستطع الست الساحرات الوصول إلى المتلصص فاطمأنت ميركا المستعدة للدفاع عنهن بما تخفيه من أسلحة، ونسين الموضوع..إلا الساحرة إيل التي ظهر عليها الخوف والإنشغال ..ترسم الخطط وتسهر الليل..فهي الأشد مكرا، والأكثر حرصا أن لا تتزعزع مكانتها ولاتنتقص مكاسبها ..ومع إلحاحها وكثرة تذمرها وطلباتها التي لا تنتهي، حاولت ميركا تهدئة روعها فاشترت لها بندقية وعلمتها استعمالها..
الصدفة وحدها خدمت حليمة، فالإمتحانات على الأبواب، ولا بد أن تنشغل بطالباتها وترتيب
أمورمدرستها قبل إجازة الصيف ..وتتهيأ لزيارة أخواتها وعائلاتهن لقضاء الإجازة معهن.