يا عمي، ما لي وما لهن، بنات غريبات لا حول لهن ولا قوة .. لا عزوة ولا أب ولا أخ .. وربما لا زوج أيضا .. تعود وتتساءل ولمن يتزين كل هذه الزينة ويرتدين هذه الملابس إذن..إيــــــه ..على كل حال، كل واحد حرّ في حياته.. لم يذهب تلصصها سدى ولم يضع جهدها بلا فائدة فتوصلت الى أسمائهن وبعض صفاتهن :
ميركا : أكثرهن شأنا، يبدو عليها الثراء، طويلة نحيلة عريضة الصدر طيبة ساذجة بسيطة تبدو غبية أحيانا .. هوجاء تدخل البيت كدب أعمى، تدوس كل ما يصادفها، حديثة العهد بانتمائها للشلة ..ومع ذلك تتحمل مصائبهن وتحمي طيش بعضهن ..تحمل في يدها كيس فيه مال، تنعفه على رفيقاتها في كل مناسبة.. طانيا أقربهن الى قلبها ،لكنها تهتم أكثر بالصغرى التي تبنتها وتركت عائلتها لأجلها، ورغم ضيقها من تصرفاتها وضجرها منها وتذمرها من مشاكلها الكثيرة، إلاّ أنها تتبعها كالمضبوع أو المنوّم..مكبلة اليدين ..صاغرة طائعة تنفذ أوامرها دون جدال، تعادي من يعاديها وتصادق من يصادقها .. لم تلمس حليمة سببا واضحا لهذا التذلل والخضوع.. رأتها حليمة تخفي بعض الأسلحة في ثنايا تنانيرها ..هي الأقدروالأغنى والأفهم.. قوية وذات نفوذ، لكنها أمام إيل نعجة مذعورة .. خمنت حليمة أنها متزوجة وأم لأطفال.. أما لماذا تترك قدرها وقدر عائلتها لتلك المخلوقة العجيبة فبقي سرا لم تكتشفه حليمة بعد.
والله غريب أمر ميركا هذه.
طانيا : توقعت حليمة أنها الأكبر سنا، شمطاء كعانس تأكل الرجال، تضيع ملامح وجهها المتغضن بعنف أمام أكوام المساحيق التي تغطيه .. صغيرة الحجم باردة الملامح قاسية فيها خبث ومكر واضحان، تبدو كمرشد او فيلسوف لا تتكلم كثيرا، تتصرف بهدوء تتحدث بهدوء تأكل بهدوء وتمشي أيضا بهدوء؛ تحمل في يدها باستمرار كتابا تقرأه وعندما تمله تستمع إلى مذياع صغير تخفيه في جيبها ، تريد أن تلم بالعلم والأخبار وما يجري حولها أو في الأماكن البعيدة ..ثاقبة النظرة عميقة التفكير.. ملتصقة بميريكا، تتودد إليها ينالها بعض العطايا، وفي المقابل تلبي ما تطلبه منها دون نقاش.. لكنها أيضا تخشى وتتملق الصغرى إيل وكأنها تتوقع منها شيئا.. نفوذها على رفيقاتها خفي تعمل على رسم خططهن وتوحي إليهن بالأفكار..مآربها غير واضحة وأهدافها خفية.
مانيا : عملية لا تهتم كثيرا بإناقتها ، نسيت نفسها مع كثرة إنشغالاتها فلم تتزوج ولم تنجب، ترتدي ملابس الرجال معظم الوقت تشمر عن يديها مستعدة لأي طارىء..لا تضحك ولا تبتسم مطلقا..تبدو كأن في حياتها كارثة تمنعها من الحرية التي تتمتع بها رفيقاتها..نشيطة، تعمل ليل نهار لإصلاح ما يتلف من معدات، أو ما يحتاجه البيت من تجديد..تحمل في يدها باستمرارعدة الشغل..لديها مخترعات واكتشافات تتحدث عنها وتستعد لإظهارها على الملأ.. هي أيضا تخشى الصغرى إيل وتتجنب شرورها..فتغدق عليها بإسراف من دخلها من عملها الدائم في تصليح البيوت.
رنسا : ناعمة متأنقة، تهتم كثيرا بملابسها ورائحتها وملمسها .. تتدلل وتتغندر وتتغنج وتتمايل في مشيتها يمينا ويسارا ..لكنها كالأفعى؛ ملساء غادرة، وكالكلب، ناعمة الصوف، نجسة المقام..مظهرها لا يدل على ما في قلبها ،تخفي ما لا تظهر.. لا يغادرالمشط ولا زجاجة العطر يدها..تتحدث كثيرا عن الرجال وتستهويها تصرفاتهم ومغازلتهم والإيقاع بهم ..تغريهم ..تسلب أموالهم وعواطفهم، وتسيطر على عقولهم، وإذا تمردوا؛ ربما تقتلهم بدم بارد، وتلقي بهم بعيدا عنها.. تأكل الغيرة قلبها من ميركا وطانيا ..تدعي حب الورد والزهوروتحمل منها باقات لكنها وما ان تدخل البيت حتى تفتفتها وتدوسها بقدميها.. عندما تراها حليمة تجزع وتتوقع منها شرا دفينا مستطيرا.
بيريا : ضخمة الجثة، منكوشة الشعر، لا تعبأ بإناقة مظهرها.. كجدة قروية، تركض خلف بقراتها تحلبها ونعاجها تولدها ودجاجاتها تجمع بيضها.. يغلق خديها الطريق أمام عينيها وأنفها، فيبدو رأسها ضخما كالطبل الأجوف .. مهمومة كمن خرج للتو من مصيبة، تحاول لملمة أشلائها ..تحمل في يدها دلوا تجمع فيه فضلات رفيقاتها لتقتات عليها ..يظهر عليها عز غائر، وثراء مغادر..تتعرض للإنتقاد والسخرية باستمرار لكنها تحتفظ ببعض التوقعات لحياتها القادمة..