"هو لن يفعل ذلك ..لأنه مش مغفل لكن إن فعل؛ ترفضه على طول الخط..يمكن طمعان بمالها وبالقرشين إللي حيلتها..مالها ومال هالغلبة ..تعيش اليومين الفاضلين لها خالية البال..لا سائل ولا مسؤول في آخر هالعمر..أصلا الرجل يشغل المرأة عن حاجات كثيرة.."
كلام قاسي ..لكنها الحقيقة ..وهذه السيدة على بساطتها فتحت عيني حليمة على أمور ربما لا تكون صحيحة مائة بالمائة لكنها جديرة بالتفكير.. ثم أن حكاية راغب لم تترك فرصة للتشكيك.
"طيب يا أم إنصاف ماذا تفعل معه..يعني هل تستمر بالتحدث معه أم تقاطعة وترفضه".
"والله يا ست حليمة ، المراة تحتاج الرجل..ليس بالضرورة كزوج..لكن كرفيق..كصديق..كأخ..خصوصا وأنت تقولين انه ليس لديها أخوة.. ورجل في عمره مر بتجارب كثيرة يمكنها الإعتماد عليه بمشورة بنصيحة بموقف ..يعني سند عن اللزوم..هيك يعني..أما الزواج..فلا".
 
كلام أم إنصاف من ذهب، ربما تزوج في الغربة..هي لن تستطيع تحقيق حلمه بالولد..ليست في سن مناسب للزواج..يعني ليست كركوبة ..لكنها كبيرة..لديه طالبات صغيرات، لديها أمورها الخاصة التي سيشغلها الزواج عنها.. لكنها لا توافق أم إنصاف بطمع إسماعيل بمالها ، فلديه عمله الذي يدر عليه مبلغا طيبا من المال يؤمن عيشه..ولو أن راغب لم يخجل لمد يده على مال زوجته..وجدت حليمة أن فكرة السند معقولة .."طالما لم يقدم شيء حتى الآن". لتنتظر وترى ربما ستجد في جعبته أفكارا جديدة كما قالت أم إنصاف؛ فالغربة تعلم المغترب ما لا يخطر على بال ..والله يا أم إنصاف " ما خاب من استشار".
 
بعد نهاية دوام الخميس التالي، جهزت ما تحتاجه رحلتها الجديدة الى أعلى الجبل من ملابس وأطعمة وزجاجات ماء وبعض المسليات فقد يحدث أمر غير متوقع وتضطر للبقاء وقتا أطول..ومن يعلم ربما تتعرف على الصبايا وتصبح صديقة لهن وواجبات الزيارة تحتم عليها أخذ شيء بيدها.
 

المراجع

الكاتبة آسيا عبدالهادي

التصانيف

روايات   آسيا عبدالهادي   الست الساحرات