لم ييأس راغب، بل أخذ يناقشها ويلح بطلبه بهدوء.. ويقدم بعض المغريات، يمكنه بيع الأرض وشراء غيرها لهم ولأبنائهم..تأسيس مشروع..بناء فيلا..الأرض جيدة وثمنها كبير..يتكلم لنفسه ورحاب لا تجيب..فخمنت حليمة أنها نامت وتركته ينعم بأحلام اليقظة.
في اليوم التالي ذهب الجميع إلى دائرة الأراضي وتم تسجيل كل حصة باسم صاحبتها، لم تحتفل حليمة بالمناسبة فقد حدث شرخ..
بعد الظهر، سافر الجميع وبقيت وحدها، تفكر في الحقيقة التي انقشعت أمامها، أرادت البكاء، أرادت الصراخ، لكنها هدأت..تجولت في أركان البيت، مضى زمن طويل .. تريد الآن ان تهتم بكل صغيرة وكبيرة ..تنظف وترتب وتتأمل.
هذا هو راغب الذي كشف عما تحبؤه نفسه،" أنا يا عمي لا أريد أي شيء سوى موافقتك على زواجي من رحاب..سأكون أبنا لك وأخا لبناتك.." تتذكر هذه الكلمات يوم جاء يرجو والدها موافقته على طلبه.. ظهر كالحمل الوديع الذي يتمنى الرضى، لكنه اليوم شيء آخر..آيـــــه، الناس تتغير للأسف، أنت وحدك بقيت كما أنت يا حليمة.."سأكتب لها كل ما املك..لا أريدها ان تتعب نفسها بالعمل، فلدي من المال ما يجعلها تعيش أميرة في بيتها..العمل للرجال، أما النساء الجميلات فمكانهن البيت ..أريد تكوين اسرة جميلة سعيدة ترعانا رحاب بجمالها ومودتها.."
ووافق الأب سعيدا على هذا الشاب الطموح، المتعلم، العفيف النفس، الذي يريد أن يبني أسرة ويعيش حياة كريمة؛ وماذا يريد أي اب أكثر من ذلك.. تزوج، وحمل عروسه وسافر إلى الخليج، حيث المال والأعمال..نجح، وازدهرت تجارته، وعاشت رحاب معه في تكتم، لم يكن أي من أخواتها يعلم كيف تسير أمورها، فقد أقنعها رفضة إطلاع ، أحد ما يجري في بيته..أطاعته.. لكن حليمة تذكرت الآن ، أن راغب سأل سؤالا لم ينتبه له أحد في حينه.."هذه الأرض كلها لوالدك" ردت عليه بسذاجة ،" نعم.." وعندما توفي الأب وحضر لتقديم العزاء طلب من زوجته أن تحصل على نسخة من القوشان..طاوعته، لكن حليمة أخبرتها أن تنتظر إلى وقت آخر.