بعد الظهر، عاد الرجل ومعه خرائط للمنطقة..لديه مفاجأة يريد طرحها على العائلة.. لكن قبل ذلك يريد التحدث بأمر البيت والأرض.
البيت لم يأخذ من مساحة الأرض سوى القليل..والأرض الممتدة خلفه وبجانبه مساحة جيدة تصلح لقسمتها قسمين..كلام جميل ومعقول..
يعني يصبح لدينا ثلاث حصص، البيت والحديقة الصغيرة حصة، والأرض حصتان..تنفست حليمة الصعداء..ليته يعجل بالكلام، ويلقي ما لديه بسرعة، فالمديرة في لهفة لتعرف رأيه، يعني  ممكن أن تحتفظ هي بالبيت وتأخذ الشقيقتان الأرض..يا مسّهل يا رب..
أكمل الرجل، قطعة الأرض هذه، وحسب الخارطة لتي حصلت عليها من دائرة الأراضي..
لها مستقبل، لأن البلدية، قررت شق شارع  رئيسي  خلفها، ومن المرجح ان يكون تجاريا..
عندما سمع راغب الكلام، لمعت عيناه لتكشف باقي الطمع الذي ملأ قلبه..تجاهلته حليمة..فتـَـدَخل معروف هاتفا، يعني لا لزوم لا لبيع البيت ولا لهدمه ..ويمكن أن يكون من حصة حليمة..
انفرجت أسارير رحاب وبفرح ظاهر: قالت مبروك..مبروك يا حليمة..
لكن راغب استوقفها قائلا، دعينا نفكر ..
لا لزوم للتفكير، البيت لحليمة والأرض لنا.. قالت بحزم ودون الإلتفات لملاحظتة.. ثم أشاحت بوجهها إلى سلمى فرأت في عينيها نظرة موافقة ..
رحاب التي وقعت عليها المفاجأة وقعا هائلا ورفعت عن كاهلها عذاب ضمير متعاظم.. قالت موافقين..ممتاز.. متى نذهب للتسجيل..فرد عليها في أي وقت..
حليمة، التي تريد سعادة أختيها، أضافت لكلام الرجل معلومة جديدة، أن رخصة البناء لأربعة أدوار،وأنها ستكتفي بالبيت وتسجيل سطحه لأخواتها لمن ترغب البناء مستقبلا..
 
بعد هذه الجلسة المرهقة الكاشفة، ورغم ما حملته من مفاجآت، نهضت حليمة من مكانها بإنكسار وضعف، تخفي دموعها واحمرار انفها، توجهت إلى الشرفة وجلست على الكرسي الهزاز الذي كان يجلس عليه والدها، تهزه، يعلن صوت عجلاته السريع عن غضب واضح.
 
ها هو البيت لك يا حليمة، ولن يستطيع لا راغب ولا غيره مطالبتك به بعد الآن..أخذ حصة زوجته وليشبع بها كما يريد..حاولت رحاب تفسير الموقف والإرتباك باديا عليها..لكن حليمة استوقفتها .."كان يجب أن يتم ذلك من زمن..ولا يهمك فأنا لا بنت لي ولا ولد.." خفضت رحاب نظرها إلى الأرض وأسرعت إلى الخارج تستنشق بعض الهواء. 
في الغرفة المجاورة لغرفة نومها، كان الجدل ليلا يحتدم بين رحاب وراغب.. سمعت بعضه:
- ها أنت تصل إلى ما خطت له..فاسعد وافرح..لقد أحرجتني أمام أختي.
- ولا إحراج ولا شيء..كان عليها ان تفعل ذلك من نفسها..
- على العموم لا أريد الحديث بالموضوع فأنا قرفانة من نفسي لأنني طاوعتك..
- هذا حق أولادنا ..
- ماشي..أريد أن أنام..
لكن راغب الطماع أراد الحصول على التركة لنفسه:
- جهزي لي جواز سفري وبطاقتي المدنية فسأحتاجها في دائرة التسجيل.
استغربت رحاب كلامه فسألت بتعجب:
- تحتاجها أنت.. فأنا موجودة بشحمي ولحمي وسأسجل الأرض باسمي ..فلماذا تحتاج اثبات شخصيتك..
- باسمك او إسمي..ما الفرق بيني وبينك..فأنت زوجتي وأم أبنائي.
عندما سمعت حليمة ذلك أرادت أن تخرج من غرفتها لتعلن رفضها إستيلاء راغب على حصة أختها لكنها فضلت الإنتظار لحين سماع رأي رحاب والذي بدد خوفها:
- وأين كانت ام أولادك عندما هددتها بالطلاق، ونكدت عيشها، وأحرجتها أمام أخواتها، وبعد هذا تطلب مني ان أكتب لك حصتي..يبدو أنك تحلم..أنا لم أعد أثق بك ولا بنواياك..الحصة لي وسأقوم بتسجيلها باسمي..واضح كلامي..إسمي أنا.. قالتها وشددت على حرف السين.
 

المراجع

الكاتبة آسيا عبدالهادي

التصانيف

روايات   آسيا عبدالهادي   الست الساحرات