عندما تزوج والد حليمة بوالدتها، كانت شابة صغيرة، في السابعة عشرة من عمرها، أنجبت  طفلة قبل أن تنهي دراستها الثانوية؛ سرعان ما ماتت، ثم انتظرت لأكثر من خمس سنوات، حتى أنجبت حليمة.. وبسبب بعض المشاكل عند الولادة، تعسر حملها لسنوات طويلة، فاعتقد الزوجان أن حليمة هي قسمتهما من الدنيا، فاعتنيا بها جدا..وقدما لها كل ما يسعدها، وكانت جديرة، كانت قرة عينيهما، وكل شيء في حياتهما، لكن إرادة الله أبت إلاّ أن تكافىء الزوجين، فبعد سنوات طويلة، وعندما باتت حليمة في سن والدتها عند زواجها، حملت الأم فجأة وأنجبت رحاب ..وبعد خمس سنوات أخرى عادت للإنجاب مرة أخرى فأنجبت سلمى، وعليه، فصلت سنوات طويلة من العمر بين حليمة وأختيها..خصوصا سلمى ..
 
بانتظار عودة اسماعيل ، كبرت رحاب وسلمى، وعز على الوالدين تزويجهن قبلها، رفضت حليمة منطقهما، وشجعت على زواج أختيها، حتى تكبر العائلة ويتوفر لهن سند في الحياة، فلا أحد يعرف ما تخبؤه الأيام ..ثم عدم الزواج كان خيارها ولم يجبرها عليه أحد.
  
أخواتها تنازلن رسميا، وبات المال مالها وكل شيء ملكها ولا يستطيع أحد أن يشاركها فيه.. تريد الإبقاء على كل شيء كما تركه الوالدان ..لكن حياة رحاب في الميزان.. وهدم بيت، وتشريد أسرة جريمة لا تغتفر.. ثم كل ما لديها في النهاية سيؤول لأخواتها وأولادهن فلماذا لا يحدث الآن.
 
زوج رحاب، يستطيع شراء البيت، فهو ميسور؛ يعمل في التجارة، صحيح طمـّـاع، لكنه ميسور وسيحافظ عليه ..سبق له ان ذكر أن حماه كان رجلا ذو عقل نير عرف كيف يبني منزلا جميلا واسعا دون أن يفقد الأرض قيمتها.. وماذا عن زوج سلمى.. هل لديه أطماعا هو الآخر!! ما رأيه.. وبم يفكر..لا تريد أن تنتظر لتعرف.. تفضل المبادأة قبل أن يسوء الموقف..فلا أحد يعرف ما في النفوس.. ربما اتفق الإثنان على نبش الموضوع، لكن راغب أكثر جرأة ووقاحة.. لا تريد تحمل جميلة أحد..ليأتي خبير عقاري ويثمن البيت، وكل واحد يأخذ نصيبه.. أما بيت الريف..فلا يمكن أن تتنازل عنه..كلا..كلا..كله ولا هذا، مكانها المفضل..ملجأها الذي تأوي إليه أوقات الفراغ..فضاءها الذي تنتشي بدخوله..لا..لا.. لديها مبلغا من المال ستبادلهم به..يا رب..يا رب..
 
كلام راغب صحيح..فلا مال ولا ولد ..لمن تترك كل ذلك..هو لا يريد الإنتظار..يريد البت بالموضوع الآن ..فقد تأخذ حليمة مالها معها إلى القبر..من يدري..فعلها الفراعنة من قبل .. خمنت أن حصتها في بيت العائلة تمكنها من شراء شقة تكفيها..غرفتي نوم او ثلاثة وصالة.. المهم أن يكون مطبخها واسعا ومشرفا.. 
 
اسودت الدنيا أمامها، بعد ان فتحت عينيها على حقيقة، إعتقدتها بعيدة عن إدراكها أو حتى تخيلها.. لكنها ..استدركت، هي في أحسن حال ولن تضام بإذن الله، تتقاضى راتبا جيدا..لديها تقاعدا مجزيا، إضافة إلى مبلغ من صندوق تعاون المعلمين .. عند التقاعد من عملها الحالي في الوزارة، تلتحق  بإحدى المدارس الخاصة، التي تتمنى مديرة بكفاءتها وخبرتها وسمعتها..مؤمنة صحيا..لن تحتاج لأحد ولن تمد يدها للمساعدة مطلقا.. والله لن ينساها، ولن تذهب عنايتها بوالديها سدا.
 
اتصلت بأختيها، وطلبت منهما السفر إلى عمان، لبحث الموضوع ..وصلتا مع أزواجهن في اليوم التالي، جلس الخمسة حول مائدة الإفطار.
 

المراجع

الكاتبة آسيا عبدالهادي

التصانيف

روايات   آسيا عبدالهادي   الست الساحرات