في الطريق، وجدت عائلة من عدة أفراد تنتظر الباص اليتيم الذي ينقل المسافرين من القرية إلى المدينة، لشراء حاجياتهم، أو مراجعة الطبيب، أو للحاق بمعاهدهم ومدارسهم.. أوقفت سيارتها وطلبت إليهم الصعود. سألتهم مباشرة ان كان لديهم علم بما يجري في أعلى الجبل، فاكتشفت أن الجماعة لم يلحظوا حتى الضوء في أي يوم.
ماذا يعني ذلك ؟ هل يعقل أن يغيب مثل هذا الأمرعن الناس جميعا، وهل يعقل أن أحدا من السكان لم يلمح بريق الإضاءه الذي شاهدته بنفسها ..هل ما شاهدته كان حلما أو كابوسا..كيف!! وهل تأتي الكوابيس لمن هم في كامل وعيهم يسمعون ويبصرون!!.
عادت حليمة إلى بيتها في المدينة؛ لتجد أمامها عدة مفاجآت، أشغلتها لأسابيع، سمعت أن إحدى الطالبات، توزع أسئلة مادة اللغة الأنجليزية لامتحانات الثانوية العامة ، مقابل عشرة دنانير للورقة، مدعية أن شخصا مهما في الوزارة، أعطاها نسخة عن الأسئلة الأصلية.
جن جنونها، فاجتمعت بالطالبات، واستفسرت عن حقيقة الخبر، فعلمت أن الطالبة سناء، إحدى المتقدمات للإمتحان، من روّج الإشاعة وهي التي توزع النسخ..استدعت ولي أمرها وحصلت منه على نسخة الأسئلة، واتصلت بالوزارة وأرسلت نسخة بالفاكس إلى مكتب الوزير، وعندما ثبت عدم صحة ما تتناقله الطالبات، اتصلت بالأهالي، ونبهتهم .
أما المشكلة الثانية، فقد اختفت "ناهد" إحدى طالبات الثانوية، بعد أن غافلت الآذن وتسللت خارج المدرسة، ولم يعرف أحد مكانها، كارثة ومسؤولية كبيرة غير متوقعة، هبطت على رأس حليمة، فالبنت هربت اثناء الدوام، ما الذي يدفع فتاة متفوقة في دراستها، ومحبوبة، وتنتمي لعائلة من أهل العلم والأدب إلى الهرب، تم استدعاء صديقتها المقربّة، التي نفت معرفتها بوجودها..
هل هربت الفتاة مع أحد الشبان؟
هل تم خطفها مقابل فدية؟
هل وقعت في حفرة؟
هل تعاني من مرض نفسي أنساها نفسها ومكان إقامتها؟
هل خرجت من المدينة؟
أين ذهبت؟
وفي أي إتجاه ؟
أسئلة حائرة كثيرة، دون إجابات، وصديقتها المقربة لا تتكلم..وكان لا بد من إخبار الشرطة رغم اعتراض أهل الفتاة، وخوفهم على سمعتهم وسمعتها وسمعة باقي أفراد العائلة؛ وحضر المحقق، واستجوب الجميع.
الوالد، دكتور في إحدى الجامعات، لمادة الرياضيات، والوالدة، مديرة مدرسة مرموقة، والفتاة تعيش مع أسرتها ويتوفر لها كل ما تريد، فلماذا فعلت ما فعلت، وأين اختفت؟ كانت الأم في حالة يرثى لها تبكي وتدورعلى بيوت الطالبات تسأل وتستفسر..ولاإجابات..انفطر قلب الوالد وبات قلقا، مهموما، غير قادر على تفسير سلوك ابنته، فهو لم يقصر في شيْ، دروس خصوصية، معاهد، مصروف جيب جيد، ملابس، وكتب وكل مستلزمات الدراسة من أجود الأنواع..لماذا فعلت إبنته ما فعلت؟؟
أكثر ما أخاف الوالدين، أن تكون هربت مع أحد الشبان، من يكون؟ ولماذا ؟ هل غَــرر بها، هل وعدها بالزواج، أسئلة تدور في حلقة مفقدودة ..استنفرت المباحث والشرطة للبحث عن ناهد.