لم يتسن لها أن ترى أكثر، لكنها فجأة، سمعت أصواتا وضجيجا مع بعض الضحكات والصراخ تقترب منها رويدا رويدا، فخافت، وهرولت الى مكان تخفيه أعشاب الغابة الطويلة مواجها لباب الغرفة، اطمأنت أن أحدا لن يرها، بعد أن عم الظلام وماتت الرؤية.
اقترب الصوت أكثر..وأكثر، ثم فـُتح باب الغرفة، وأضيأت أكثر، فشاهدت مجموعة من الصبايا يقفزن داخلها يرتدين أفخر الملابس، ويضعن في آذانهن أقراطا يتوهج بريقها فيوجع العين، وفي أرجلهن أحذية لامعة جديدة، تحمل كل واحدة منهن بيدها كيسا او شنطة تلوح به في الهواء..إستغربت المشهد.. أين أنا؟
من هؤلاء؟
كيف وصلن الجبل؟
وماذا يفعلن في بيت نائي لا مرافق فيه ولا يحوي أدنى مقومات الحياة..وما قصتهن؟
أتراها وصلت وكرا للدعارة لا سمح الله.. لكن أين الرجال ..ثم أين قضت البنات نهارهن؟
ومن أين لهن بمثل هذه الثياب؟.
أغرب موقف..ماذا يجري في هذه البقعة من البلد ؟.
رغم مظهر النساء الذي لم يكن فيه ما يُريب، إلا أن وصولهن على هذه الحال؛ أثار أسئلة كثيرة راودت تفكيرها، وهي تجول بنظرها بما حولها فلا تكاد ترى شيئا من الغابة بعد ان لفها الظلام. رغم دهشتها، خشيت أن تتنبه إحداهن لوجودها، فانسلت بهدوء عائدة الى منزلها أسفل الجبل.
فيما يبدو، أنها وقعت على قصة؛ عندما تكتمل طقوسها، تحكيها لطالباتها وزميلاتها المدرسات..ولأبناء شقيقاتها أيضا .. خشيت أن تكون تركت آثارا على الطريق تسمح للشقيقات بتتبعها.
بما ان منزلها يقع بعيدا عن القرية التي يلتحق بأرضها، لم تكن الجيرة متوفرة، لكن في القرية "دكان" بقال ربما لديه معلومات تساعدها في رحلتها القادمة .. أوقفت سيارتها وسألت البائع إن صادف بعض البنات يقمن في المنطقة ..فاستنكر سؤالها.. لا..لا يمكن فالبنات في القرية يقمن مع أهلهن.. ثم أردف قائلا، لربما بعض الرجال أو حراس الأحراش يقيمون هناك..يا ست خليكي بحالك ماذا تريدين من هالموضوع.. "من تدخل فيما لا يعنيه تلـّـقى ما لا يرضيه..
جواب لم يرق لها..على الإنسان أن يهتم..نحن في زمن العجائب ولا يمكن لكل واحد منا أن يقول هذا ليس شأني..لا أريد أن أتدخل..الموضوع غريب ويجب متابعته.. صبايا في هذا المكان وفي هذا الوقت..أمر يثير التساؤل .. البقال لا يدري بما يدور خارج حدود دكانه فهو رجل مسن لا يدري" وين الله حاطه".