في الليالي المقمرة، لا تبدو الإضاءة واضحة، أما في ليالي المحاق فتبدو بأشعة تنتشر في حيز غير واسع حول البيت .. من يسكنه؟ ومن أين يأتي بمستلزماته؟ وهل هي عائلة أم فرد أم جماعة أم ناطور؟ أم لص خارج على القانون!!.
فإن كانت عائلة، لا بد أن تسكن الزوجة والزوج والأطفال.. وان كان فردا لا بد له من أصدقاء يزورونه ويزورهم .. وان كانت جماعة، فلا بد أنها تأوي اليه لتتباحث بما يهمها من أمور..وان كانت هذه الجماعة حزبية، فلديها أمور الحزب تناقشها بعيدا عن أعين الرقباء، وإن كانوا لصوصا فلديهم مسروقات لا بد من توزيعها على بعضهم "بالذمة والضمير" وماذا لو كانوا غير ذلك، جواسيس مثلا، أو إرهابيين؛ يتآمرون على سلامة الوطن بعيدا عن أعين رجال الدولة والمخابرات..أعوذ بالله..يا ساتر.
الموضوع الأخير أشغلها، فماذا لو كانوا كذلك؛ ولهم أتباع يضمرون شرا لزعزعة الأمن ونشر الفوضى؛ وجعلوا من المكان مقرا لهم للتخابر مع من دسّهم .. هل نسيت حكاية أحد البيوت في دولة عربية، الذي قيل في حينه أنه مسكون بالأشباح ليبتعد الناس عنه، وبعد سنوات طويلة وتداول لهذه القصة، قررت مجموعة من المثقفين المبيت داخله لمعرفة الحقيقة؛ لكن الحكومة فضلت القيام بالمبادرة، وعندما تم اقتحامه، وجدت فيه أجهزة تنصت وتجسس، واكتشفوا مقرا لمخابرات إحدى دول العدو، فما الذي يمنع أن يكون هذا البيت نفس الشيء..فكرة استهوتها ووجدتها الأقرب الى التصديق.. يشتعل خيالها بقصص لا حصر لها يعجز عنها"جيمس بوند "في أوج شهرته، وخيال، أغاتا كريستي، في أوج عطائها.
هل تتحدث لإحدى الزميلات التي يعمل زوجها مع المخابرات! أم تتصل بوزارة الداخلية لتعلمهم باكتشافها العظيم ووصولها لحقيقة هذه المنظمة الإرهابية! أم تنسى الموضوع وتجلس كغيرها تنتظر إلى أن تقوى شوكة هؤلاء؛ وينقضّون على المدن والقرى يعيثون فيها فسادا وتخريبا وتدميرا ..ماذا تفعل ؟؟ مظاهر الدمار في البلاد المحيطة، ومناظر الدم والقتلى وجثث الشهداء تملأ الشوارع تقلقها ليل نهار ..هي مديرة مدرسة، ولديها من البنات الكثير، فهل" تكتـّـف" يديها حتى يأتي مجنون، أو مهووس، ليلقي بقنبلة تذهب بتلك الأرواح الجميلة التي تنتظر المستقبل، والجامعة، والعمل، والزوج، والبيت والأولاد.