رئيس الوزراء المهندس نادر الذهبي رجل خلوق وهادئ، ويعمل أكثر مما يتكلم. ولا شك أنه سيدخل التاريخ الاردني، مثل سلفه الاستاذ مضر بدران، في أنهما كانا اكثر المتجاوبين مع الرغبات والتوجهات الملكية لعمل شيء يغير صورة الطاقة في الاردن، والتي أقسم انها لو تغيرت كما أتوقع لانتقل اقتصاد الاردن وكذلك مكانته نقلة نوعية كبيرة.
لقد كسر السيد مضر بدران القواعد السابقة التي كانت تعتمد على الشركات الاجنبية للتنقيب عن النفط في الاردن وبناء على توجيهات الراحل العظيم الملك الحسين، طلب السيد مضر بدران من سلطة المصادر الطبيعية ومهندسيها بذل جهود وطنية وبتمويل داخلي للتنقيب عن النفط في الاماكن الواعدة. ونجحت الجهود إبان حكومة الاستاذ احمد عبيدات 1984 في العثور على النفط وعلى الغاز لاحقا.
وتقلبت بعدها الجهود الحكومية، خاصة بعد ازمة الدينار والاقتصاد في نهاية الثمانينيات. وتوقف العمل عن التنقيب فترة. ولما استلم جلالة الملك عبدالله الثاني مقاليد الحكم أعطى موضوع الطاقة اهتمامه. وكان تفكيره في هذا الاطار ينفذ خارج الصندوق، وينظر الى الافق الارحب. لقد ركز على ان الاردن لديه خامات المعادن المشعة وبخاصة اليورانيوم، فلم لا يسعى الاردن مستفيدا من علاقاته الدولية الودودة وثقة العالم بالاردن لكي يبدأ مشروع توليد الكهرباء ومشاريع سلمية اخرى بواسطة الطاقة النووية.
وفي مقالي في هذا المكان يوم الاربعاء الماضي بعنوان "أصابت الحكومة في الطاقة وقصرت"، امتدحت جهود الحكومة المتميزة في مجال التنقيب عن الطاقة الاحفورية بعد توقيع اتفاقيتين مهمتين مع شركتي "بريتش بتروليوم" وشركة "شل" للتنقيب عن الغاز في منطقة الريشة مع الأولى، ولاستثمار الرصيد الضخم من الصخر الزيتي مع الشركة الثانية. ولكنني لُمتُ الحكومة لعدم ايلائها الطاقة النووية الاهتمام نفسه.
واتصل بي بعد نشر المقال موظف كبير من مكتب رئيس الوزراء المهندس نادر الذهبي ليقول لي إنهم سيزودونني بتقريرعن الجهود التي بذلتها الحكومة في مجال الطاقة النووية. وكان الاتصال انيقا راقيا. وجاء التقرير بالفعل يوم الاحد الماضي صادرا عن هيئة الطاقة الذرية الاردنية. وتبين لي من التقرير ما يلي:
اولا، أن الاردن قد وقع سبع اتفاقيات للتعاون في مجال الطاقة النووية مع دول مثل فرنسا والمملكة المتحدة والصين وكوريا وغيرها.. وان الخطوات قد اتخذت لتعزيز المشاركة مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
ثانيا، احالت الحكومة عطاء لاستكمال دراسات الجدوى للموقع الذي اختير بعد جهود كبيرة على ائتلاف دولي ثلاثي يضم شركة اردنية وكذلك اتفق مع جامعة العلوم والتكنولوجيا على انشاء محطة تجريبية صغيرة للتعليم والتدريب وتهيئة الكوادر المحلية.
ثالثا، أن اتفاقية امتياز للتنقيب عن اليورانيوم قد منحت لشركة فرنسية في وسط الاردن، وسوف توقع قريبا اتفاقية مماثلة للتنقيب في جنوب الاردن مع شركة بريطانية استرالية.
رابعا، هنالك جهود كثيرة اخرى تبذل بالتزامن وعلى قدم وساق من اجل الاسراع من دون تهور في هذا المجال التكنولوجي المعقد والمليء بالاشواك السياسية.
ولذا وجب التنويه بجهود الحكومة ورئيسها. والشد على يد الدكتور خالد طوقان مدير الهيئة ومعاونيه وموظفيه، وتصويب الخطأ.. و"معلش أخطأ هذا العناني وصدقت الحكومة".

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

جريدة الغد   صحافة  جواد العناني