الإصلاح لا يعني أن ننشب أظافرنا في جسدنا ، فنشرع في إخراج أمراض وعصبيات منكرة ، وننشر ضغائن مزمنة لا علاقة لها لا بإصلاح ولا ديمقراطية،.

نشعر بأسى عميق لأن بعضنا مال على بعضه الآخر ، مناديا بشق الصف الوطني ، والفت في عضد جبهتنا الداخلية ، تحت عنوان التماهي مع رياح التغيير التي أحدثها "جك الهمر" الذي ضرب بنى الدولتين التونسية والمصرية ، في ثورتين شعبيتين شريفتين ، أطلقتا إبداع الشعب ، لا أحقاده ، وأخرجتا أحلى ما عنده ، من قيم التعاون والتعاضد والتضامن ، والأخوة ، للوقوف في وجه الطغيان والجبروت والفرعنة ، وتغول سلطات الأمن السرية ، فتواجه جيش النظام مع جيش الشعب ، فغلب الثاني الأول ، لأنه ابنه البار ، الذي ولد من رحم الحواري والأحياء ، فاحتضنها وتبنى مطالبها ، وطرد الطاغيتين شر طردة،

صحيح أن مسيرة اصلاح في الأردن كانت حتى وقت قريب ظاهرة بلاغية ، جعجعة بلا طحن ، وصحيح انها كانت محض لغة وصحائف وأدبيات ملأت الأرفف والسطور ولم تنتقل إلى الصدور ، لكننا بدأنا نلمس توجها للتطبيق ، ولم يبدأ بعد في حقيقته ، رغم إقالة الحكومة السابقة ، فثمة طريق طويل بدأ خجولا ووئيدا ، بشكل لا يتسق مع شوق الجماهير وتعجلها ، ولو كنت صاحب قرار في هذا الأمر لحللت مجلس الأمة فورا ، ولشرعت في إجراء تعديلات تشريعية لا بد منها ، لإعادة ترسيم العلاقة بين السلطات الثلاث ، لمنحها استقلالها ، ومنع تغول إحداها على الأخرى ، ولأطلقت مبادرات متتالية على غير صعيد ، قد تبدأ من إنشاء نقابة للمعلمين ، ولا تنتهي عند إلغاء جميع اشكال المحاكم الاستثنائية ، مرورا بدسترة القوانين الناظمة للحريات الأساسية ، والتي يشكل بعضها منظومة معقدة ، لكن كل هذا لا يعني أن نندس في صفوف المتطلعين للحياة الكريمة ، والتغيير الحقيقي ، فنبدأ بدق أسافين الفرقة ، والتفتت ، لشق الصف.

لتسر إذن عملية الإصلاح والبناء والتغيير ، ولكن بدون تصفية حسابات صغيرة ، تستهدف زرع قنابل موقوتة في بيوتنا وشوارعنا ، وتهدد أمننا الوطني.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  حلمي الأسمر   جريدة الدستور