شهيد من الخضيرة (15)
تتنهد الحاجة من كل قلبها ثم تكمل بتمجيد الجنود العرب من كافة الجنسيات فتتذكر:
والله كل الشباب العربي شجعان ..والجنود الأردنيين، ما هم قتلوا مئات من اليهود في القدس، وحرروها، ووصلوا اللد والرمله، وقالوا كمان وصلوا يافا..وكان في قائد كبير اسمه فوزي القاوقجي، كمان قالوا عنه انه سوري عراقي عمل عمايله باليهود ..لكن الخيانة..الخيانة هي التي أضاعت فلسطين..والله المناضلين العرب صربعوا اليهود تصربع..وكان صوت بكاء اليهود يسمع من مسافة بعيدة جدا، عندما يهاجمهم الجنود العرب..لكن الخيانة.
 
ما أنا قلت لكم كيف باع حكام العرب فلسطين وقبضوا ثمنها..وما راحت الإ على هالشباب المجاهدين الله يرحم أرواحهم ..وظلوا يتوافدون على فلسطين سنين وسنين لجهاد اليهود والإنجليز حاملين أرواحهم على أكفهم لا يهابون الموت.. ولولا الخيانة والله لأكلوا اليهود بأسنانهم..والله حكوا عن الشيخ العبيدات العجب عن شجاعته وصموده ..صنديد. والله كمان هالأيام لو يفتحوا الباب لجاء الى فلسطين الكبير والصغير..ولحرروها من زمااااااااااان..
 
الحاجة فاطمة تستعرض خليط المعلومات التي سمعتها وتحفظها عن ظهر قلب..فمنذ شنق الأنجليز أخيها، وهي تسمع وتجمع وتنصت لكل خبر، لدرجة أنها عندما انتصر الجيش العراقي على اليهود في إحدى المعارك وخرجت الفلسطينيات يزغردن ويغنين ..شاركت هي الأخرى وغنت وزغردت ..وكذلك فعلت عندما انتصر الجيش الأردني على عصابات اليهود في القدس..وزارت مقابر الجنود العراقيين في جنين وقرأت على أرواحهم الفاتحة وصلت ركعتين.
 
 تشتعل النار في قلبها لإعدام شقيقها، الذي لا تعرف تاريخه بالضبط، ولكنها متأكدة أنه كان بعد هزيمة الأتراك، واحتلال الإنجليز لفلسطين بقليل؛ تسرح وتذهب بنظرها إلى البعيد ثم تقدر المدة قائلة "يمكن بعشر سنوات.."
نار لا تنطفىء ولا تخبو بل يزداد أوارها يوما بعد عام.. "كان الحال من بعضه كل بلد أو قرية فلسطينية انتكبت إما باستشهاد أبناءها في المعارك أو على المشانق ..هذا قدرنا ونصيبنا .." ثم تضيف "وهل الحال هذه الأيام أحسن !! فها نحن نسمع كل يوم عن استشهاد وقتل شبابنا ولا أحد يحرك ساكنا"..
 

المراجع

الكاتبة آسيا عبدالهادي

التصانيف

روايات   آسيا عبدالهادي   بكاء المشانق