شهيد من الخضيرة (12)
تعود الحاجة فاطمة تسرد ذكريات زواج محمد:
-  بس لو يبيع عمي هالبقرة كان بأناسبه "يمازحني لأنه يفضل الغنم على البقر..".
-  وما لنا ومال بقرته نحن نتحدث عن ابنته.
-  يمكن تطلع تحب البقر هي كمان.
-  بلاش مزح الله يرضى عليك.."..تتنهد الحاجة وتضيف "كان مزّيح الله يرحمه..لكن الإنجليز لم يتركوا لنا فرصة لنستمتع بمزحاته الحلوة". 
 
تتحدث الحاجة فاطمة عما كان يسمعه الناس عن مصير فلسطين فتقول أن حكام العرب اتفقوا على بيعها لليهود وأن حاكم عربي قال لرئيس اليهود " شو عليه ييجوا اليهود على فلسطين ..اليهود شعب مسكين ومضطهد ولازم نساعده"..تصوروا، اليهود شعب مسكين ومضطهد ولازم يساعدوه ..يساعدوه بطرد الفلسطينيين من وطنهم..وقالوا كمان أن حاكم عربي ثاني كان في مؤتمر مع الأجانب، وعندما جاء ذكر قضية فلسطين؛ قال أن الحديث عن مصير البلاد العربية لا يشمل الحديث عن فلسطين ..يعني فلسطين خارج الكلام..يعني خذوها..والله لا يقيم اهلها..وحاكم ثالث قال يا سيدي أبوه جاءه بالمنام ووصاه خيرا باليهود، والرابع قالوا وشهدوا أنه قبض مصاري ثمنها يعني باعها.." تستطرد الحاجة بالقول مثلا..مثلا.. يعني لو انا بعت ارضي لشخص هل أستطيع أن أطالب بها بعدين ..كيف عملوا هالعملة التي لا يرضى بها لا الله ولا الرسول..يبيعون بلد بأكمله لأعدائهم..وين الدين وين الملة وين الضمير..والله لو كان المشتري سكناجي ما استطيع إسترجاعها".
تنظر المهندسة رحاب إلى زميلها، وتتساءل إن كانت معلومات الحاجة فاطمة صحيحة، فيرد عليها أن المؤامرة ضد فلسطين وأهلها، كانت كبيرة جدا اشترك بها الجميع..فترد أعوذ بالله، أخبار لا نعرفها وتاريخ نجهله، شكرا لك يا خالة على هذه المعلومات التي تعرفينها اكثر منا ..والله، مع انك لا تقرئين ولا تكتبين لكنك أفضل منا نحن الذين تعلمنا في المدارس والجامعات.
ترد الحاجة بالقول، أن المدارس والجامعات؛ لا تريد تدريس تاريخ فلسطين الحقيقي وكشف بلاوي الحكام الخزيانين من عملتهم.. الوسخة، بعيد عنكم.
وتضيف عن رواية سمعتها من مغادرين للضفة بعد حرب حزيران ..قالت" واحد يهودي طلب من واحد خليلي أن يترك السجادة التي يحملها معه على الجسر فاحتج الخليلي وسأل اليهودي سؤال بيضحك..وشر البلية ما يضحك سأله : "وهل باعها لكم مفروشة ".
 
تشرح لمضيفيها عن العرس الكبيروالرائع الذي أعده عمها ..وفرق الدبكة التي أحيته، متصورا بذلك إدخاله عالما جديدا.. ذبحت الذبائح وأقيمت الولائم للمهنئين الذين جاؤوا من كافة المناطق التي تنتشر فيها حمولتهم، عم الفرح وتكدست أكياس السكر والأرز، كما أضيف عددا من الخراف الى القطيع  (كان من عادةالناس احضار مثل هذه الأشياء في مناسبات الأفراح والأتراح مشاركة لأهل المناسبة وكل شيء قرضه ودين). تستدرك وتقول ، نسيت أن أقول لكم أننا أعددنا للعرسان خيمة جديدة "لنج"..ونجدنا لهم فرشتين خمال من أحسن الصوف وعملنا لحف باللون الأبيض والأحمر ونسجت العروس سجادة كبيرة بيديها واشترى والدها صندوق من افخر الأنواع..وطبعا جهزناها لتكون سكنا لهما..كان منظرها يبهج النفس..أجمل خيمة في القرية. 
 

المراجع

الكاتبة آسيا عبدالهادي

التصانيف

روايات   آسيا عبدالهادي   بكاء المشانق