بعد زيارتي الى مدينة بيت لحم المقدسة، وحضور مؤتمر الاستثمار الفلسطيني، توجهت بعد وقفة قصيرة في عمان الى مدينة أبو ظبي عاصمة دولة الإمارات العربية المتحدة. وكتبت هذا المقال من ربوع تلك المدينة الجميلة، رغم حرارة الصيف ورطوبته، ودفء الناس ولطفهم.
إن المتجول في شوارع ابو ظبي يرى عمراناً في كل مكان، بدءاً من البنى التحتية، والمشاريع العامة الأخرى المكونة لرأس المال الكلي، وانتهاء بناطحات سحاب تقام داخل المدينة وعلى حوافها بالقرب من الشواطئ، وداخل الجزر المعمورة حديثاً، ما يؤكد أن الأمورلا تسير من دون حساب.
فالطلب الآن على السكن والمتاجر والمكاتب في المدينة مرتفع نسبياً والبناء الجديد قد يفوق الطلب في المدى القصير، ولكن إلى الحد الذي يعقل من ارتفاع الإيجارات الجديدة.
ولذلك، فإن العمران في مدينة أبو ظبي ليس موجهاً الى المضاربين والوسطاء والراغبين في تقليب أموالهم بشكل سريع، بل هو مقصود للاستخدام مباشرة إما للراغبين في الاستثمار طويل الأجل، أو بالاستئجار من المالك الأصلي.
ولذلك، فإن الارتفاع في أسعار العقار بشكل متسارع وجاذب للمضاربة يبقى ضمن حدود ضيقة.
ولكن الذي لفت نظري بشكل أكثر هو اهتمام المسؤولين وتركيزهم على النوع ، وليس على الكم. فأنت ترى أن دوائر الحكومة الفدرالية تعمل بجد من أجل رفع مستوى خدماتها، وتحسين فاعليتها وإنتاجيتها في إنجاز المعاملات، وتدريب الموظفين وبخاصة المواطنين على أحدث وسائل الادارة، والاتصال، والتفاوض، والتنظيم.
وقلما تدخل دائرة أو وزارة من دون أن ترى ورشات من العمل سائرة على قدم وساق، ودراسات واستشارات تناقش وتوضع موضع الفحص العملي لقياس أهليتها وكفاءتها في تحسين الأداء ورفع مستواه.
وينطبق هذا الأمر كذلك، وبشكل متسارع على دوائر إمارة أبو ظبي مثل الدائرة الاقتصادية، ودائرة النقل العام، وإدارة المدارس والصحة، وغيرها من المرافق.
ومما لا شك فيه كذلك، أن العنصر النسائي بدأ يدخل الدوائر والمراكز. وترى النساء الاماراتيات يأخذن المهام التي تلقى عليهن بمنتهى الجدية والدقة والإخلاص.
فهن يسعين بكل جدية الى التوفيق بين مهامهن المنزلية والزوجية من ناحية، ومتطلبات العمل المتزايدة من ناحية أخرى. ولذلك، فإن توسيع قاعدة المشاركة في سوق العمل، وفي رفع مستوى الأداء وتعميقه، يشكلان الانطلاقة النوعية في إدارة دولة الإمارات عامة، وإمارة أبو ظبي خاصة.
ما رأيته في أبو ظبي أمر متميز، وفيه تجربة تستحق أن تراقب، وأن يتعلم منها، متمنين لهذه الدولة العربية بامتياز كل التوفيق والنجاح.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
جريدة الغد صحافة جواد العناني