أحمد حمدان
ما دامت هناك بحار زاخرة، لا بد أن تكون ثمة جزر هنا وهناك.. وكلما كان المجتمع بحراً متلاطماً - كمجتمعاتنا- ظهرت جزر أخرى معزولة عن محيط مجتمعاتها، معلنة الحداد ومكتسية سواداً..
• المجتمعات الإنسانية كالبحار الكبيرة لا تضيرها بضعة جزر متفرقة لا يجمع بينها سوى (النظرة السالبة) لمن لا تستطيع التواصل والتعايش معهم والتفاعل..
• وكلما ازدادت (الجزر المعزولة) في مجتمع ما- ازداد تأخر ذلك المجتمع ورشح نفسه للصعود إلى سفوح التخلف والانحطاط..
• والإنسان باعتباره كائنا مدنيا اجتماعيا لا يمكنه بحال أن يتقوقع في أكهف يصنعها بنفسه ولنفسه، ثم يحسب أن ما هو فيه قمة (الفهم) وذروته..
• التقوقع والانفصال عن المجتمع الإنساني- أيا كان- مؤشر لطبيعة التركيبة التي تكون عقلية (المتقوقع) الهارب من التواصل مع مجتمعه، والعاجز عن التفاعل معه بإيجابية.. فالعقلية (الهروبية) التي لا تستطيع مواجهة الحقائق، ولا يمكنها الرفع من مستواها (الحضيضي)- لا يمكنها بحال من الأحوال أن تكون ناجحة فاعلة مساهمة في التقدم والنماء الإنساني أو الاجتماعي بصفة خاصة..
• ولعل المشكلة ليست في وجود مثل تلك الجزر هنا وهناك، أو عدم مساهمتها في خلق الوعي وتحرير التصورات؛ فهي أعجز ما تكون عن ذلك.. ولكن المشكلة تتلخص في الأسباب التي أدت إلى تشكلها بالصورة المذكورة..
• العقليات التي يعجزها التواصل مع (الناس).. لم تعجز عن ذلك إلا نتيجة لتصوراتها الخاطئة عن (الإنسان) بصفة عامة، وتصوراتها الأكثر سلبية وتشاؤما وحقدا على من هم حولها بصفة خاصة.. بل، وإذكاؤها لتلك التصورات بدفق آسن من الكراهية والحسد والتعالي وسوء الظن..
• الجزر المعزولة في مختلف التجمعات البشرية، تتسبب- عادة- في تنغيص عيش المجتمع من حولها، وذلك بالنظر إليه عبر نظارات سوداء قاتمة، تحيل بياض القمر إلى سواد كالح.. فتشرخ بنظرتها تلك تماسك المجتمع وتجانسه وتوازنه وانسياب الحياة بين أفراده..
• الجزر المعزولة نقاط خطرة يمنع الوصول إليها، أو الاقتراب منها حتى!! ويمنع التواصل معها بالأحرى، وهو غير ممكن أصلا.. وإلا فالمقترب- منها - لن يلوم إلا نفسه التي حملته على (الاقتراب) أو التصوير..
• التواصل مع (الجزر المعزولة) ممنوع بقرار اجتماعي رفيع؛ للحفاظ على سلاسة الحياة وسلامتها، فضلا عن سلامة أفرادها.. ومن يحملون بريقها بين أعينهم وحب الخير في قلوبهم- هم أولى الناس بالحذر من الاقتراب..
• وبما أن الحياة ساحة جميلة يعيشها (الرائعون) فيصدُقون مع من يتواصل معهم خلال رحلتها القصيرة- بما أن الحياة كذلك، فهل تعيش الجزر المعزولة حياة كحياتنا؟ أم أنها توصلت لحياة جديدة خلافا لحياة البشر؟!
• ربما يكون الأمر الثاني صحيحا.. ولكن، ليس كل صحيح الحدوث صحيحا بالقياس إلى القيم الإنسانية السامية.. فتأمل..
المراجع
شبكة المشكاة الاسلامية
التصانيف
تصنيف :مجتمع