في 20 تشرين الثاني (نوفمبر) 1947، قال الملك المؤسس أمام مجلس النواب الأردني الأول المنتخب: "لا أشك في أن الناس قد ولدوا أحراراً. وليس لأحد أن ينتقص من حريتهم أو يتجاوز على حقوقهم، فإن الله قد جعل لكل على كل حقاً.. بهذا تكون الأمم الحرة، مضيفة إلى حريتها شرف مبادئها وكمال أخوتها، ساعية مسعى يرمي إلى صيانة حقها في القانون والنظام، وادعة سالمة، ضمن حقوقها التي يجب لها المحافظة عليها وصونها من غير تلكؤ أو تردد".
وفي كتاب "مهنتي كملك"، الصادر في العام 1987، يقول المرحوم الملك الحسين في موضوع الاقتصاد: "إن الأردن يملك كل مقومات الازدهار. فهو غني بالفوسفات.. وهو غني أيضاً بالبوتاس.. وكذلك النحاس والمغنيزيوم بكميات مهمة. ومن الممكن أن يُكتشف البترول قريباً جداً في المناطق الصحراوية جنوب البلاد. وهناك عنصر أساسي في اقتصادنا لا يجوز أن نغفل اعتباره، وهو أن الشعب الأردني من أكثر شعوب المنطقة حباً للعمل، وإقبالاً ومثابرة عليه. لهذا، فإنني أقول بأنني جد متفائل بمستقبلنا، وليس من سبب يدعو لأن لا نصبح في بضع سنين، مثلاً للبلاد التي تحيط بنا".
فيما يقول "الميثاق الوطني الأردني"، المشروع الوطني الثاني للدولة الأردنية بعد المؤتمر الوطني الأول في أم قيس، في فصله الثاني تحت عنوان دولة القانون والتعددية السياسية، بضرورة الالتزام بأحكام الدستور نصاً وروحاً، وسيادة القانون ومبادئ العدالة الاجتماعية، وأسلوب الحوار الديمقراطي في التعبير عن الرأي، وقيام المؤسسات الحكومية بتقديم الخدمات لهم على أساس من المساواة التامة".
ويضيف الميثاق إلى ذلك "إنشاء هيئة مستقلة بقانون خاص لتحديث التشريعات وتطويرها، وإنشاء محكمة دستورية يتشكى لها أصحاب المصلحة جميعاً دونما تحديد، وتوحيد التشريعات المتعلقة بحالتي الطوارئ والطوارئ الخطيرة المنصوص عليهما في الدستور، ورد صلاحيات مجلس الوزراء التشريعية المتعلقة بأنظمة الأشغال الحكومية واللوازم والخدمة المدنية إلى مجلس الأمة، وإخضاع موازنات المؤسسات العامة لموافقة مجلس الأمة، والعمل على إجراء التعديلات الدستورية اللازمة بما يلبي متطلبات التطور".
أين نقف اليوم سياسياً مما قاله الملك المؤسس أمام أول مجلس نيابي منتخب قبل 65 عاماً؟ وأين نقف اقتصادياً مما قاله المرحوم الملك الحسين قبل 25 عاماً؟ وأين نقف من المواطنة، والوحدة الوطنية، ودولة القانون، والتعديلات الدستورية، وتطوير التشريعات التي جاء بها الميثاق الوطني بتوافق كافة ألوان الطيف السياسي والاقتصادي والاجتماعي الأردني قبل واحد وعشرين عاماً؟
حري بنا أن نتوقف ملياً لنسأل أنفسنا أيضاً، وبمسؤولية وطنية عالية، عما وصلنا إليه في السياسة والاقتصاد والمواطنة والوحدة الوطنية، متخلفين بمسافة كبيرة عما قررناه وتمسكنا به في المؤتمر الوطني الأردني الأول، وعند قيام المملكة، ثم بعد أن توافقنا على عقد اجتماعي ضمناه في دستور عصري تقدمي العام 1952، أعلينا فيه سلطة الشعب فوق كل سلطة، ليكون نظام الحكم نيابياً أولاً. سهونا عن مسؤولياتنا ونحن في عين العاصفة، يربطنا ذات المصير مع الشعب الفلسطيني وقضيته، ونقف معاً أمام العدوانية الإسرائيلية وتحديات احتلالها الاستيطاني العنصري.
قضيتنا الأولى ومبتدأ خطواتنا للإصلاح الوطني، هي اليوم كما كانت دائماً؛ وحدتنا الوطنية ببعديها: وحدة الشعب والنظام، واللُحمة الأهلية الجامعة. البعد الأول تشوه، وخاصمنا البعد الثاني، ولم نكتف بتجنب الخوض فيه وحسب، ولكننا ذهبنا بعيداً في تأزيمه بقوانين انتخاب اخترقت كافة العوامل الجامعة، حتى طالت الجهوية منها والمناطقية، وتجاوزتها إلى العشائرية

المراجع

[http://www.alghad.com/ar ticles/527871-%D8%A3%D9%8A%D9%86-%D9%86%D9%82%D9%81-%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%88%D9%85%D8%9F%20%20%20%20%20%20%20%20%20%20%20%20%20%20%20%20%20%20%20%20%20%D8%A3%D9%8A%D9%86%20%D9%86%D9%82%D9%81%20%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%88%D9%85%D8%9F جريدة الغد]

التصانيف

صحافة  د. عاكف الزعبي   جريدة الغد