شهيد من الخضيرة (6)
وقد حدثتني الدكتورة الهام عن بعض العمليات الجهادية التي كان يقوم بها عمها وزملائه الأبطال والمعروفة لدى الكثير من أبناء الشعب الفلسطيني من مدينة اللد التي  تمر بها  سكة الحديد فقد كان المناضلون يحطمون قضبان السكة وما أن يمر عليها القطار المحمل بالجنود الإنجليز وبعد أن يجنح عن السكة يقوم المناضلون بمهاجمته وقتل جميع من فيه..وأن الإنجليز اللئام الذين لا تخفى عليهم خافية عندما علموا بخطط المناضلين بدأوا بتحميل بعض المساجين العرب في عربات تتقدم ركب الإنجليز كدروع بشرية لكن المناضلين تنبهوا للخدعة وكانوا يسمحون للعربة بالمرور وبعد ذلك يمطرون القطار بوابل من الرصاص ويدمرونه.
      ومن هذه العائلة أيضا شهيد آخر كان مدير مدرسة خاصة في اللد واسمه "عبد ربه أبو مشرف" الذي وصلت شهرته مصر واستقبله الملك فاروق..وكان يلقب بالمدير نسبة الى عمله وكانت له هيبة وسلطة في أنحاء فلسطين وخارجها ؛ لما تمتع به من خلق رفيع وشهامة ووطنية . التحق في صفوف المجاهدين أيضا وهو في العشرين من عمره . شارك بالحرب ضد اليهود  ثم قرر أن يتفرغ للجهاد  وترك عمله في المدرسة ،ووصل الى درجة مسؤول حامية مطار اللد .كان يتقدم الصفوف دائما وهو يحمل علم فلسطين .وقد استشهد في معركة الدفاع عن المطار  في  العام 1948.. وكان لديه عندما استشهد ثلاثة من الأبناء الذكور ، وابنة واحدة . وقد خسرت اللد المدينة البطلة بموته أحد أهم أبطالها ، وسقطت مدينة اللد على أثر ذلك في أيدي اليهود الأوغاد .
وتتحدث عن يوم الإعدام بأنه طلب منهم إحضار ملابس جديدة يلاقي ربها بها وبعد ان وصلت العائلة وتسلمت سلطات السجن الملابس قامت بإعدامه وترك عائلته تنتظر ..ثم نقلوا الجثمان الطاهر سرا الى المقبرة وهناك فوجئوا بأعداد غفيرة من الأهالي ينتظرون للصلاة على جثمان البطل الذي أقلق سلطات الإحتلال الظالم.
والله يا شباب ان الفلسطينيين ما قصروا وعملوا كل شيء وتعذبوا كثيرا وفقدوا خيرة أبناءهم ولكن ما الفائدة ..وخسرت اللد المدينة البطلة أحد أهم ثوارها..طبعا تعلمون أن المناضلين الفلسطينيين ورجال الجيش الأردني البطل وغيرهم من العرب كانوا قد احتلوا مدينتي اللد والرملة وطردوا اليهود منها لكن وللأسف جاءتهم أوامر من قادتهم الأنجليز والخونة العرب بالإنسحاب..فانسحبوا وتركوها لليهود..والله المؤامرة على فلسطين كانت اكبر من أي مؤامرة في التاريخ.. يا ريت كل عائلة كان منها شهيد تتذكره وتتحدث عنه والله ضحينا بشهداء لا يعلم عددهم الآّ الله سبحانه وتعالى..ما في عائلة فلسطينية إلا استشهد منها بطل أو أكثر الجميع كان منكوبا تلك الأيام.. الأمهات تبكي أبناءها والنساء تبكي أزواجها والأخوات تبكي الأخوة والحزن دخل كل بيت.. وكل هذا لا يتذكره أحد اليوم..خسارة..والله خسارة. 
 

المراجع

الكاتبة آسيا عبدالهادي

التصانيف

روايات   آسيا عبدالهادي   بكاء المشانق