من منا يستطيع أن يغالب دمعة عصية، كلما رأى عامل المقهى التونسي وهو يتحشرج صوته بمقولته الشهيرة: «لقد هرمنا.. هرمنا.. من أجل هذه اللحظة التاريخية» تتلوها مشاهد رائعة لشوارع تونس تهدر بشعب يهتف: «ارحل.. ارحل»؟ ومن منا يستطيع أن ينسى تلك اللحظة التاريخية أيضا التي أطلق فيها محام تونسي وحيد صرخته الشهيرة: بن علي هرب.. بن علي هرب؟؟.

شاهدت كما الملايين غيري تقريرا مصورا عن أحمد الحفناوي، أو أحمد هرمنا، واستوقفتني كلماته الأكثر تأثيرا وعمقا من مقولته الشهيرة، فهذا الرجل الذي لا يتباهى بما فعل، من مساهمة في الثورة عبر توفيره حماية ومأوى للشباب في مقهاه، أطلق جملة من الحكم والخلاصات الفذة، ربما يعجز عن اجتراحها منظرون وساسة كبار، وهي جديرة بالتأمل، يقول أحمد هرمنا.

- فرصتكم أيها الشباب التونسي، تستطيعون أن تقدموا لتونس ما لم نقدم لها نحن لأننا هرمنا.. هرمنا من أجل هذه اللحظة التاريخية.

- أي شاب تونسي يجب أن يعبر ويتكلم بحرية.

- قدم شباب تونس فرصة للأحزاب رغم عدم وجود انتماء سياسي له.

- انتماء شباب تونس الوحيد هو الحرية والكرامة.

- الثورة ليست أكلا وشربا بل هي الحرية.

- الثورة هي التعبير عما في صدرنا بكل صراحة.

- الحرية ليست مناصب.. الحرية ليست مكاسب.

- لا يمكن شراء الحرية أبداً.. الحرية مجانية.

- سلموا هذه اللحظة للشباب وليس لنا الذين نتصارع على الكراسي.

- الواحد فينا ضحى بأهله وداره وأولاده من أجل هذه الثورة.

كلمات بسيطة، صيغت بعفوية رائعة، ولكنها تحمل الكثير مما يتعين على الساسة تحديدا ان يفهموه وهو يتسابقون لسرقة جهد الشباب، ويحاولون أن يحرفوا مسارهم إلى حيث يريدون، أو يستعملونهم حطبا لنيران التغيير، فإن «زبطت» فبها ونعمت، وإلا فلم يخسروا شيئا، و»راحت بكيس اللي راحت عليه».

كلمات أحمد هرمنا، رسالة للشباب أولا، أن لا يكونوا أداة بيد أحد، ورسالة للشيوخ، أصحاب الشعر الأبيض، الذين ينتظرون تلك «اللحظة التاريخية» للانقضاض على الثمار، أو حتى إجهاض نضوجها، ورسالة لأولئك الشباب الذين يُغرر بهم على نحو أو آخر، كي يكون حطبا لتوليد طاقة لإدارة مولدات الظلم والجبروت والسلطة.

مقتطفات خارج السياق:

يقول غاندي منظر المقاومة السلمية الأكثر شهرة: في البداية لن يلتفتوا لما تقوم به، ثم يسخرون منك، ويتجاهلونك، ثم يحاربونك ثم يحاولون قتلك ثم يفاوضونك ثم يتراجعون وفي النهاية ستنتصر.

أما جيفارا فيقول: الثورة كالدراجة اذا توقفت وقعت.

أخيرا يقول أدولف هتلر: إذا أردت السيطرة على الناس فأخبرهم أنهم معرضون للخطر وحذرهم من أن أمنهم تحت التهديد، ثم شكك في وطنية معارضيك.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  حلمي الأسمر   جريدة الدستور