شهيد من الخضيرة (2)
عندما رجع المهندس ثامر وقد أثارته الحكاية، قص على زميلته المهندسة رحاب ما سمع.. فتحت عينيها الجميلتين وشهقت:
يا حرام..الله يكون بعونها ..لم تنس حتى اليوم..تبدو مأساة كبيرة..
الله أعلم. رد ثامر.
في اليوم التالي لم تظهر..إنتظر المهندس ثامر طويلا دون فائدة، تكررغيابها في اليوم الذي تلاه وفيما تبعه من أيام ..فاقترحت عليه رحاب أن يقوما بزيارتها والسؤال عنها.. أمرطبيعي والناس للناس ..تعودا رؤيتها وانشغلا بأمرها وغابت فلماذا لا يسألا عنها.
بعد انتهاء الدوام توجها الى العمارة التي دخلتها وطلبا من الحارس أن يخبر صاحب البيت (أبي عماد) أن هناك من يرغب الزيارة..لحظات، خرج أبو عماد يستقبل الضيوف باشّــا ..رحب بهم وأدخلهم بيته..أهلا وسهلا تفضلا.. بعد أن جلسا وسأل عن قهوتهما .. سأل: خير ان شاء الله، هل من خدمة؟.
عرفاه على نفسيهما وقصا عليه حكايتهما مع السيدة الوالدة فابتسم وعلق بسعادة " والله فيكم الخير" مستغربا أن تكون والدته معروفة الى الحد الذي يدفع مهندسين محترمين للسؤال عنها..
هي مريضة منذ كم يوم ..على العموم سأناديها، قال أبو عماد.. ودخل على أمه ممازحا " والله وصرت مشهورة يا امي .. جاءك زوار..شدي حيلك غيّري ملابسك وإلحقي بي"..ابتسمت وسألت:
من؟
لا أعرف. رد عليها .. ثم أضاف :شباب.
شباب!!من هم؟؟ سألت الأم.
والله لا أعرف؛ تعالي وانظري. رد أبو عماد..
نهضت بتثاقل ولبست ثوبها ووضعت شاشها على رأسها..توجهت إلى غرفة الجلوس فعرفهم بها" الحاجة فاطمة الضميري ام اسماعيل".. سلموا عليها وجلست بجوار المهندسة رحاب و أخذت تتأملها ثم سألت :
أهلا وسهلا بمن جاءنا..مين حضرتكم؟ والله ذاكرتي ضعيفة صارت مش قادرة أتذكر!.
استدركت وحاولت أن تحزر " آه أنت من أبناء بنت عمي سليمة".
كلا..
أبناء ابن خالتي ربيع..
كلا..
تعتقد أنها تعرفت عليهم أخيرا.. تضحك؛ تضرب ركبتيها بيديها بلطف وتميل إلى الخلف ثم تقول ..آه عرفتكم..عرفتكم شو هل أغشم عن أبناء جارتنا السابقة ام حمدي..!!
كلا يا أمي..لا هذا ولا ذاك ..هؤلاء أصدقاؤك أنت..لا أقارب ولا جيران..عاجبهم منظرك يا ست الكل وأنت تتمشورين في الشارع؛ افتقدوك، ..وجاؤوا لزيارتك..قال أبو عماد بحنان غامر.
والله يا ميت أهلا وسهلا.. بدى عليها الخجل وهي تنظر إليهما..وقد أخفضت رأسها ورفعت عينيها وحاجبيها.
المراجع
الكاتبة آسيا عبدالهادي
التصانيف
روايات آسيا عبدالهادي بكاء المشانق